المسموم"الذي طعن به المسلمون فأصاب منهم مقاتل متعددة فأخذوا يعالجون الجرح النازف، والخنجر المسموم ما زال مغروزًا في جسم الأمة الإسلامية، فأولى لهم انتزاع الخنجر ليزول الجرح ويقف النزيف. وأنها شر القوى المسلطة على العالم الإسلامي."
وهم لبالغ كيدهم ومكرهم، تركوا المدارس الحكومية والأهلية على ما هي عليه من مناهج سليمة لم يتعرضوا لها، لكن عملوا على جادة الأسلوب البطيء المباشر"فتح المدارس الأجنبية"بجانبها؛ لتعلم الدنيا ولا تعلم الدين، وفي بعضها جزء هو من جملة إخراج المسلمين من الإسلام، فهي بحق مثل بناء الكنائس بجانب المساجد، بيوت كفر وردة بجانب بيوت إسلام وطاعة.
ويبين الأستاذ محمد إقبال شدة مخاطر هذه المدارس على المسلمين فيقول [1] :"إن التعليم -الغربي- هو الحامض الذي يذيب شخصية الكائن الحي، ثم يكون كما شاء، وأن هذا الحامض هو أشد قوة وتأثيرًا من أي مادة كيماوية".
وبذل أولئك المصلحون في إنكار هذه البلية والدفع في وجهها جهودًا مشكورة ذات جوانب متعددة ومنها: تأليف الكتب، والرسائل، والمقالات، وإصدار البيانات والفتاوى بشأنها التي زادت عن ستين عددًا سيأتي خبرها في البيانات اللاحقة إن شاء الله تعالى.
واليوم في هذا العام 1419 تزحف هذه المدارس إلى قلب الجزيرة العربية، أول مفتاح للتنصير والتغريب ودخول أول أزمة جديدة في مجال التعليم وهي أولى وسيلة في مثلث التبشير: (المدرسة - المستشفى - دار الأيتام) فتزدحم بها المدن، وتنتشر في ساعة من نهار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
وعسى أن لا تكون واحدة من فعاليات المؤتمرات المتتابعة لوحدة الأديان والتقريب بينها، في"ظاهرة التحول"المخيفة، كالتركيز على تغريب المرأة في فعاليات مؤتمرات المرأة والإسكان ...
وعسى أن لا تكون من آثار"نظرية الخلط"-العولمة- تحت شعار"المدارس المنتسبة":"نحن نعيش في عالم واحد، ونتعلم من أجل عالم واحد"، شعار:"توأمة المدارس"وشعار:"التربية الدولية"المتجاوزة لحدود الدين واللغة.
(1) بواسطة كتاب: الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية للندوي.