فهرس الكتاب
ثم قال: الوظيفة السابعة: أن لا يخوض في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله, فإن العلوم مرتبة ترتيبا ضروريا, وبعضها طريق إلى بعض, والموفق من راعى ذلك الترتيب والتدريج [1] .
ثم على المُعلِّم أيضا مراعاة التدرج في الإلقاء, قال النووي في باب آداب المعلم: ويكون تعليمه إياهم كل ذلك تدريجا شيئا فشيئا لتجتمع لهم مع طول الزمان جمل كثيرات [2] .
وقال ابن خلدون في «المقدمة» : الفصل السابع والثلاثون في وجه الصواب في تعليم العلوم وطريق إفادته
اعلم أن تلقين العلوم للمتعلمين إنما يكون مفيدا إذا كان على التدريج شيئا فشيئا وقليلا قليلا, يلقي عليه أولًا مسائلَ من كل باب من الفن هي أصولُ ذلك الباب, ويقرب له في شرحها على سبيل الإجمال, ويراعي في ذلك قوة عقله واستعدادَه لقبول ما يرد عليه, حتى ينتهي إلى آخر الفن, وعند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم إلا أنها جزئية وضعيفة, وغايتها أنها هيأته لفهم الفن وتحصيل مسائله, ثم يرجع به إلى الفن ثانية فيرفعه في التلقين عن تلك الرتبة إلى أعلى منها ويستوفي الشرح والبيان ويخرج عن الإجمال ويذكر له ما هنالك من الخلاف ووجهِه إلى أن ينتهي إلى آخر الفن فتجود ملكته, ثم يرجع به وقد شد فلا يترك عويصا ولا مهما ولا مغلقا إلا وضحه وفتح له مقفله, فيخلص من الفن وقد استولى على ملكته, هذا وجه التعليم المفيد, وهو كما رأيت إنما يحصل في ثلاث تكرارات, وقد يحصل للبعض في أقل من ذلك بحسب ما يخلق له ويتيسر عليه, وقد شاهدنا كثيرا
(1) إحياء علوم الدين 1/ 52
(2) مقدمة المجموع 1/ 33