فهرس الكتاب
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا [1] .
وقال الماوردي: اعلم أن للعلوم أوائلَ تؤدي إلى أواخرها، ومداخلَ تُفضي إلى حقائقها, فليبتدئ طالب العلم بأوائلها لينتهيَ إلى أواخرها، وبمداخلها لتفضي إلى حقائقها, ولا يطلب الآخِرَ قبل الأول، ولا الحقيقة قبل المدخل, فلا يدرك الآخر ولا يعرف الحقيقة, لأن البناء على غير أس لا يبنى، والثمر من غير غرس لا يجنى [2] .
عن يونس بن يزيد قال: قال لي ابن شهاب: يا يونس، لا تكابر العلم, فإن العلم أودية، فأيها أخذت فيه قطع بك قبل أن تبلغه, ولكن خذه مع الأيام والليالي، ولا تأخذ العلم جملة, فإن من رام أخذه جملة ذهب عنه جملة, ولكن الشيء بعد الشيء مع الليالي والأيام [3] .
وقال الإمام أبو عبد الله بهاء الدين ابن النحاس الحلبي النحوي شيخ الديار المصرية في علم اللسان [4] :
اليومَ شيءٌ وغدًا مثله ... مِنْ نُخَبِ العلم التي تلتقط
يحصل المرء بها حكمةً ... وإنما السيل اجتماع النقط
وقال الغزالي: الوظيفة السادسة: أن لا يخوض في فن من فنون العلم دفعة بل يراعى الترتيب ويبتدئ بالأهم فإن العمر إذا كان لا يتسع لجميع العلوم غالبا فالحزم أن يأخذ من كل شيء أحسنه.
(1) الفقيه والمتفقه 2/ 201
(2) أدب الدنيا والدين (ص 48)
(3) جامع بيان العلم 1/ 431
(4) بغية الوعاة 1/ 14