فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 157

هي فرض عين من معرفة ما يلزمهم عِرفانه من العبادات ومما هو أولى بهم من آداب النفوس وصلاح القلوب ومما هو أفضل من علوم التفسير والحديث والفقه [1] , فأذهبوا الزمان كلَّه في علوم لا تُراد لنفسها بل لغيرها, فإن الإنسان إذا فهم الكلمة فينبغي أن يترقى إلى العمل بها, إذ هي مرادة لغيرها, فترى الإنسان منهم لا يكاد يعرف من آداب الشريعة إلا القليل ولا من الفقه ولا يلتفت إلى تزكية نفسه وصلاح قلبه, ومع هذا ففيهم كِبْر عظيم, وقد خَيَّل لهم إبليس أنكم علماء الإسلام لأن النحو واللغة من علوم الإسلام وبها يعرف معنى القرآن العزيز, ولعمري إن هذا لا ينكر, ولكن معرفة ما يلزم من النحو لإصلاح اللسان وما يحتاج إليه من اللغة في تفسير القرآن والحديث أمر قريب, وهو أمر لازم, وما عدا ذلك فضل لا يحتاج إليه, وإنفاقُ الزمان في تحصيل هذا الفاضل وليس بمهم مع ترك المهم غلطٌ, وإيثاره على ما هو أنفع وأعلى رتبة كالفقه والحديث غَبْن, ولو اتسع العمر لمعرفة الكل كان حسنا ولكن العمر قصير فينبغي إيثار الأهم والأفضل [2] .

وقال ابن الجوزي أيضا: قد ثبت بالدليل شرف العلم وفضله، إلا أن طلاب العلم افترقوا، فكلٌّ تدعوه نفسه إلى شيء, فمنهم من أذهب عمره في القراءات، وذاك تفريط في العلم، لأنه إنما ينبغي أن يعتمد على المشهور منها لا على الشاذ, وما أقبح القارئ يسأل عن مسألة الفقه وهو لا يدري, وليس ما شغله عن ذلك إلا كثرة الطرق في روايات القراءات, ومنهم من يتشاغل بالنحو وعِلَلِه فحسب، ومنهم من يتشاغل باللغة فحسب، ومنهم من يكتب الحديث ويُكثر ولا ينظر في

(1) العبارة في المطبوع فيها اضطراب, ولعل ما أوردناه هو الصواب, والله أعلم. زهران

(2) تلبيس إبليس (ص 113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت