فهرس الكتاب
فهم ما كتب, وقد رأينا في مشايخنا المحدثين من كان يُسأل عن مسألة في الصلاة فلا يدري ما يقول, وكذلك القراء، وكذلك أهل اللغة والنحو, وحدثني عبد الرحمن بن عيسى الفقيه قال: حدثني ابن المنصوري قال: حضرنا مع أبي محمد بن الخشاب - وكان إمامَ الناس في النحو واللغة - فتذاكروا الفقه، فقال: سلوني عما شئتم، فقال له رجل: إن قيل لنا: رفع اليدين في الصلاة ما هو, فماذا نقول، فقال: هو ركن! فدَهِشت الجماعة من قلة فقهه, وإنما ينبغي للعاقل أن يأخذ من كل علم طرَفا ثم يهتم بالفقه, ثم ينظر في مقصود العلوم، وهو المعاملة لله سبحانه والمعرفة به والحب له, وما أبله من يقطع عمره في معرفة علم النجوم، وإنما ينبغي أن يعرف من ذلك اليسير والمنازل لعلم الأوقات [1] .
13 -الرحلة وكثرة الشيوخ
قيل للإمام أحمد: رجلٌ يطلب العلم يلزم رجلا عنده علم كثير أو يرحل؟ قال: يرحل يكتب عن علماء الأمصار فيشافه الناس ويتعلم منهم [2] .
وقال ابن خلدون في «المقدمة» : الفصل الثالث والثلاثون في أن الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة مزيدُ كمالٍ في التعلم
والسبب في ذلك أن البشر يأخذون معارفَهم وأخلاقهم وما ينتحلون به من المذاهب والفضائل تارة علما وتعليما وإلقاءً, وتارة محاكاة وتلقينا بالمباشرة, إلا أن حصول الملكات عن المباشرة والتلقين أشد استحكاما وأقوى رسوخا, فعلى قدر كثرة الشيوخ يكون حصول الملكات ورسوخها, والاصطلاحات أيضا في تعليم العلوم مُخلِّطة على المتعلم حتى لقد يظن كثير منهم أنها جزء من العلم ولا يدفع عنه
(1) صيد الخاطر (ص 322 - 323)
(2) فتح الباري لابن حجر 1/ 175