فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 157

ذلك إلا مباشرته لاختلاف الطرق فيها من المعلمين, فلقاء أهل العلوم وتعدد المشايخ يفيده تمييز الاصطلاحات بما يراه من اختلاف طرقهم فيها, فيجرد العلم عنها ويعلم أنها أنحاء تعليم وطرق توصل, وتنهض قواه إلى الرسوخ والاستحكام في المكان وتُصحِّح معارفَه وتميزها عن سواها مع تقوية ملكته بالمباشرة والتلقين وكثرتهما من المشيخة عند تعددهم وتنوعهم, وهذا لمن يسر الله عليه طرق العلم والهداية, فالرحلة لا بد منها في طلب العلم لاكتساب الفوائد والكمال بلقاء المشايخ ومباشرة الرجال [1] .

قال أيوب السِّخْتِيَانِيُّ: الذي له في الفقه معلم واحد كالرجل له امرأة واحدة, وقال مطر الوراق: مثل الذي يروي عن عالم واحد مثل الذي له امرأة واحدة إذا حاضت بقي [2] .

ومن فوائد تعدد الشيوخ ما رواه ابن عبد البر عن أيوب قال: ليس تعرف خطأَ مُعلمِك حتى تُجالسَ غيرَه [3] .

قال النووي: وليحذر من كراهته قراءةَ أصحابه على غيره ممن يُنتفع به, وهذه مصيبة يُبتلى بها بعضُ المعلمين الجاهلين, وهي دلالة بَيِّنة من صاحبها على سوء نيته وفساد طَوِيته, بل هي حجة قاطعة على عدم إرادته بتعليمه وجهَ الله تعالى الكريم, فإنه لو أراد اللهَ بتعليمه لَما كرِه ذلك بل قال لنفسه: أنا أردت الطاعةَ بتعليمه وقد حصلتْ وقد قصد بقراءته على غيري زيادةَ علم فلا عتب عليه, وقد روينا في مسند الإمام المجمع على حفظه وإمامته أبي محمد الدارمي رحمة الله عليه عن

(1) مقدمة ابن خلدون (ص 744 - 745)

(2) جامع بيان العلم 1/ 523

(3) جامع بيان العلم 2/ 988, وقد رواه عنه الدارمي بلفظ: إذا أردت أن تعرف خطأ معلمك فجالس غيره. قال حسين سليم أسد: إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت