فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 157

14 -الأدب مع الشيخ

قال النووي: ينبغي أن ينظر معلمَه بعين الاحترام, ويعتقد كمال أهليته ورجحانَه على أكثر طبقته, فهو أقرب إلى انتفاعه به ورسوخِ ما سمعه منه في ذهنه، وقد كان بعض المتقدمين إذا ذهب إلى معلمه تصدَّق بشيء وقال: اللهم استر عيب معلمي عني ولا تُذهب بركةَ علمه مني، وقال الشافعي رحمه الله: كنت أصفح الورقة بين يدي مالكٍ رحمه الله صفحا رفيقا هيبةً له لئلا يسمع وقْعَها، وقال الربيع: والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليَّ هيبةً له، وقال حمدان بن الأصفهاني: كنت عند شريك رحمه الله فأتاه بعض أولاد المهدي فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث، فلم يلتفت إليه وأقبل علينا، ثم عاد لمثل ذلك فقال: أتستخف بأولاد الخلفاء، فقال شريك: لا ولكن العلم أجلُّ عند الله تعالى من أن أضعه، فجثا على ركبتيه، قال شريك: هكذا يُطلب العلم, وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصَّه بالتحية، وأن تجلس أمامه، ولا تشيرن عنده بيدك، ولا تعمدن بعينك غيره، ولا تقولن قال فلان خلاف قوله، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا تسار في مجلسه، ولا تأخذ بثوبه، ولا تلح عليه إذ كسل، ولا تشبع من طول صحبته فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شيء [1] .

ومن الأدب مع الشيخ أن ينقاد له في أموره ولا يخرج عن رأيه وتدبيره، بل يكون معه كالمريض مع الطبيب الماهر، فيشاروه فيما يقصده ويتحرى رضاه فيما يعتمده، ويبالغ في حرمته, ويتقرب إلى الله تعالى بخدمته، ويعلم أن ذله لشيخه عز، وخضوعه له فخر، وتواضعه له رفعة.

(1) مقدمة المجموع 1/ 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت