فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 157

ويقال إن الشافعي رحمه الله عوتب على تواضعه للعلماء، فقال:

أُهينُ لهم نفسي فَهُم يكرمونها ... ولن تُكرَم النفسُ التي لا تُهينها

وأخذ ابن عباس رضي الله عنهما مع جلالته ومرتبته برِكاب زيد بن ثابت الأنصاري وقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا, وقال أحمد بن حنبل لخلف الأحمر: لا أقعد إلا بين يديك، أمرنا أن نتواضع لمن نتعلم منه, وقال الغزالي: لا يُنال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع [1] .

وينبغي أن لا يخاطب شيخه بتاء الخطاب وكافه، وقال الخطيب: يقول: أيها العالم، وأيها الحافظ ونحو ذلك، وما تقولون في كذا وما رأيكم في كذا وشبه ذلك، ولا يسميه في غيبته أيضا باسمه إلا مقرونا بما يشعر بتعظيمه كقوله: قال الشيخ أو الأستاذ كذا، وقال شيخنا أو نحو ذلك [2] .

قال ابن مفلح: قال ابن الجوزي: وإذا روى المحدث حديثا قد عرفه السامع، فلا ينبغي أن يداخله فيه, قال عطاء بن أبي رباح: إن الشاب ليحدثني بحديث فأستمع له كأني لم أسمعه, ولقد سمعته قبل أن يولد، ثم روى بإسناده عن خالد بن صفوان قال: إذا رأيتَ محدثا يحدث حديثا قد سمعتَه أو يخبر بخبر قد علمتَه، فلا تشاركْه فيه حرصا على أن يعلم مَن حَضَرَك أنك قد علمته، فإن ذلك خِفةٌ فيك وسوء أدب. وروى أبو حفص العكبري في الأدب له عن ابن وهب قال: إني لأسمع من الرجل الحديث قد سمعته قبل أن يجتمع أبواه فأنصت له كأني لم أسمعه، ثم روى ما تقدم عن عطاء ثم قال: سمعت أبا علي الحسن بن عبد الله جليس أبي أحمد

(1) تذكرة السامع والمتكلم (ص 187 - 188)

(2) تذكرة السامع والمتكلم (ص 190)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت