فهرس الكتاب
الفقيه البغدادي يقول: يُروى عن سفيان الثوري أنه قال: وتراه يعجب من حديث ولعله أدرى به [1] .
قال الحسين بن علي لابنه: يا بني، إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت، ولا تقطع على أحد حديثا وإن طال حتى يُمْسِك [2] .
وقال الخطيب البغدادي: ولا ينبغي أن يستفهم من الفقيه حكم الفصل الذي يذكره له قبل أن يتمم الفقيه ذكره، فربما وقع له البيان عند انتهاء الكلام، قال الله تعالى: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} , فإن انتهى كلام الفقيه، ولم يَبِن له الحكم سأله عنه حينئذ، فإن شفاء العي السؤال [3] .
وقال ابن الجوزي: ومتى أشكل شيء من الحديث على الطالب صبر حتى ينتهي الحديث، ثم يستفهم الشيخ بأدب ولطف ولا يقطع عليه في وسط الحديث.
وروى ابن بطة عن إبراهيم بن الجنيد قال حكيم لابنه: تعلم حسن الاستماع كما تعلم حسن الكلام، فإن حسن الاستماع إمهالُك للمتكلم حتى يفضي إليك بحديثه، والإقبال بالوجه والنظر، وترك المشاركة له في حديث أنت تعرفه وأنشد:
ولا تشارك في الحديث أهله ... وإن عرفت فرعه وأصله
وروي أيضا عن الهيثم بن عدي قال: قالت الحكماء: من الأخلاق السيئة على كل حال مغالبة الرجل على كلامه، والاعتراض فيه لقطع حديثه، وروي أيضا عن مجاهد قال لقمان لابنه: إياك إذا سُئل غيرُك أن تكون أنت المجيب كأنك أصبت غنيمة أو ظفرت بعطية، فإنك إن فعلت ذلك أزريت بالمسئول، وعنفت
(1) الآداب الشرعية 2/ 170
(2) جامع بيان العلم 1/ 519
(3) الفقيه والمتفقه 2/ 201