فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 157

السائل، ودللت السفهاء على سفاهة حلمك وسوء أدبك, قال ابن بطة: كنت عند أبي عمر الزاهد فسئل عن مسألة فبادرت أنا فأجبت السائل، فالتفت إليَّ فقال لي: تعرف الفضوليات المنتقبات, يعني: أنت فضولي فأخجلني [1] .

قال النووي: وينبغي أن يصبر على جفوة شيخه وسوء خلقه, ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله, ويتأول لأفعاله التي ظاهرها الفساد تأويلاتٍ صحيحةً, فما يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق, وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار وأظهر أن الذنب له والعتب عليه, فذلك أنفع له دينا ودنيا وأبقى لقلب شيخه, وقد قالوا: من لم يصبر على ذل التعلم بقي عمرَه في عماية الجهالة ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الآخرة والدنيا, ومنه الأثر المشهور عن ابن عباس رضي الله عنهما: ذللت طالبا فعززت مطلوبا [2] .

ومن أدبه معه كما قال ابن جماعة: أن يعرف له حَقَّه ولا ينسى له فضلَه، قال شعبة: كنت إذا سمعت من الرجل الحديثَ كنت له عبدا ما حَيِيَ، وقال: ما سمعت من أحد شيئا إلا واختلفت إليه أكثر مما سمعت منه. ومن ذلك أن يُعظم حرمته ويرد غيبته ويغضب لها، فإن عجز عن ذلك قام وفارق ذلك المجلس, وينبغي أن يدعو له مدةَ حياته ويرعى ذريته وأقاربه وأَوُدَّاءَه بعد وفاته، ويتعمد زيارة قبره والاستغفار له والصدقة عنه [3] .

15 -تقييد العلم

(1) الآداب الشرعية 2/ 170 - 171

(2) مقدمة المجموع 1/ 37 - 38

(3) تذكرة السامع والمتكلم (ص 190 - 191)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت