فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 157

يريد أنك إذا نزلت وسرت بلغت القصد، وإن واصلت السير قطع بك.

قلنا: فخرج محمد ابن داود أبرعَ الناس في العلم والحفظ [1] .

وقال ابن عاشور وهو يعدد أسباب تأخر التعليم خصوصا ما هو أشد تعلقا بتونس ومجاوريها [2] : السبب التاسع: عروه من ملاحظة المصالح الصحية, ففي الحديث: «إن لجسدك عليك حقا» , وقد قيل: «العقل السليم في الجسد السليم» , وقال الفيلسوف «بونالد» [3] : «الإنسان عقل تخدمه الأعضاء» , والإنسان خُلق ليعلم ويعمل, فالعلم بالعقل والعمل بالبدن, وهما متكافئان في وجوب التحفظ عليهما, ونحن لم نر الاعتناء بذلك في نُظُم التعليم, ونرى أشغال التلامذة وأوقاتهم ومجالسهم ومساكنهم ومحل درسهم, كل ذلك قاضيا بإنهاك قواهم القوية, من ذلك التعليم بعد الأكل, وتقليل الحركة والمشي والعلم خصوصا في وقت الشتاء, وإكثار الدروس المقتضي كثرة النصب في حفظ المتون ومراجعتها.

وقد شاع من تقاليد الفئة العلمية عندنا أن من لوازم الصفة العلمية قلة المشي, ومشي الهُوَينا, وقلة الحركة, وإلا عُد ذلك من خطل الرأي وسوء السيرة الأدبية حتى إذا ترقوا في الخطط العلمية عكفوا في بيوتهم, لا أصل بكم إلى أهل الخطط الشرعية والمرشِّحين أنفسَهم لها.

وقد كان أمر الراحة الصيفية مغفولا عنه في جملة ما يُغفل عنه من المصالح الصحية فسُنَّ ذلك سنة 1312 , وينقل عن ابن عرفة أنه كان يترك الدرس أربعين يوما في الصيف وأربعين في الشتاء, لكن يجب على التلامذة أن لا يفرُغوا مدة الاستراحة من عمل ما, بل يعمروها بتقسيمٍ حسَن في مطالعة الكتب التي لا يجدون

(1) الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه (ص 87 - 88)

(2) كما في (ص 109) من «أليس الصبح بقريب» .

(3) عالم فرنسوي (1754 - 1840)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت