فهرس الكتاب
وعليه فقَيِّدِ العلم بالكتاب [1] ، لا سيما بدائع الفوائد في غير مظانها، وخبايا الزوايا في غير مساقها، ودررا منثورة تراها وتسمعها تخشى فواتها, وهكذا فإن الحفظ يضعُف، والنسيانَ يعرِض, قال الشعبي: إذا سمعت شيئًا، فاكتبه، ولو في الحائط. رواه خيثمة.
وإذا اجتمع لديك ما شاء الله أن يجتمع فرتبه في (تذكرة) أو (كناش) على الموضوعات، فإنه يسعفك في أضيق الأوقات التي قد يعجز عن الإدراك فيها كبار الأثبات [2] .
16 -العناية بالصحة
قال ابن الجوزي: البدن مطية، وإجهاد السير مظنة الانقطاع [3] .
وقال أبو هلال العسكري: رأى معلمُ محمد بن داود ابن الجراح على دفتر له دما فسأله عنه، فقال: إني كنت على السراج أدرس في الليالي الحارة فأرعُف، فقال له: إنما تطلب العلم لنفسك، فإذا أتلفت نفسك فما ينفعك علمك وقد قال عمر بن عبد العزيز: إن نفسي مطيتي فإذا حَمَلت عليها خسِرتها، فقال له محمد: قال بعض الأوائل: إن لم تصبر على تعب العلم صبَرت على شقاء الجهل، فقال المعلم: صدق هذا القائل، ولكن تجاوز الاعتدال في طلب العلم ربما أدى إلى تضييعه.
قال أبو هلال: وهذا مثل قول النبي /: ألا إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المُنْبَتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرا أبقى. والعرب تقول: شر السير الحقحقة، وهي شدة السير. وقال الشاعر:
نقطع بالنزول الأرض عنا ... وطول الأرض يقطعه النزول
(1) وقد صح نحو هذا الأمر مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فانظره في السلسلة الصحيحة، (رقم 2026) .
(2) حلية طالب العلم (ص 175 - 176)
(3) صيد الخاطر (ص 219)