فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 157

وكان الإمام البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج ويكتب الفائدة تمر بخاطره ثم يطفئ سراجه ثم يقوم مرة أخرى وأخرى حتى كان يتعدد منه ذلك قريبا من عشرين مرة [1] .

وقال الشيخ بكر أبو زيد في «حلية طالب العلم» - حفظ العلم كتابة [2] : ابذُل الجهد في حفظ العلم (حفظ كتاب) ، لأن تقييد العلم بالكتابة أمان من الضياع، وقصر لمسافة البحث عند الاحتياج، لا سيما في مسائل العلم التي تكون في غير مظانها، ومن أجَلِّ فوائده أنه عند كبر السن وضعف القوى يكون لديك مادة تستجر منها مادة تكتب فيها بلا عناء في البحث والتقصي.

ولذا فاجعل لك (كُنَاشا) [3] أو (مذكرة) لتقييد الفوائد والفرائد والأبحاث المنثورة في غير مظانها، وإن استعملت غلاف الكتاب لتقييد ما فيه من ذلك، فحسن، ثم تنقل ما يجتمع لك بعدُ في مذكرة، مرتِّبا له على الموضوعات، مقيدا رأس المسألة، واسم الكتاب، ورقم الصفحة والمجلد، ثم اكتب على ما قيدته: «نُقِل» ، حتى لا يختلط بما لم يُنقل، كما تكتب: «بلغ صفحة كذا» فيما وصلت إليه من قراءة الكتاب حتى لا يفوتك ما لم تبلغه قراءة [4] .

وللعلماء مؤلفات عدة في هذا، منها: «بدائع الفوائد» لابن القيم، و «خبايا الزاويا» للزركشي، ومنها: كتاب «الإغفال» و «بقايا الخبايا» وغيرها.

(1) البداية والنهاية لابن كثير 11/ 25

(2) الجامع للخطيب (2/ 16، 183 - 185) .

(3) الكناش بضم الكاف، وتخفف النون، وشين معجمه، على وزن غراب، لفظ سرياني بمعنى المجموعة، والتذكرة. وانظر التراتيب الإدارية (2/ 270) .

(4) قال زهران: وقد تهتدي إلى غير الطريقة التي ذكرها الشيخ, وإنما المقصود اقتناص الفوائد وتقييدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت