فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 157

حكم تحصيل علم القلب

قال النووي: أما علم القلب, وهو معرفة أمراض القلب كالحسد والعجب وشِبههما, فقال الغزالي: معرفة حدودها وأسبابها وطِبِّها وعلاجها فرض عين, وقال غيره: إن رُزِق المكلف قلبا سليما من هذه الأمراض المحرمة كفاه ذلك ولا يلزمه تعلم دوائها, وإن لم يسلم, نظر, إن تمكن من تطهير قلبه من ذلك بلا تعلمٍ لزمه التطهير كما يلزمه ترك الزنا ونحوِه من غير تعلم أدلة الترك, وإن لم يتمكن من الترك إلا بتعلم العلم المذكور تعين حينئذ, والله أعلم [1] , قال الشيخ علاء الدين الباجي رحمه الله في كتابه المسمى بـ «التقريب» - بعد أن قرر أن جهاد النفس فرض كفاية على كل مسلم بالغ عاقل: وهذا ما لم يستولِ على النفس طُغيانُها وانهماكها في عصيانها, فإن كان كذلك صار جهادها فرض عين بكل ما استطاع, فإن عجز عنها استعان عليها بمن يحصل له المقصودَ من علماء الظاهر والباطن بحسب الحاجة، وهو أكبر الجهادين إلى أن ينصره الله تعالى [2] .

قلت: وحجة أبي حامد الغزالي أن السلامة بعيدة المنال وأن هذه الأدواء لا ينفك عنها الإنسان, ودفعها متوقف على معرفة ماهيتها وطرق الخلاص منها, وهذا حاصلُ علمِ القلب.

قال رحمه الله: فإذا كان الغالب أن الإنسان لا ينفك عن دواعي الشر والرياء والحسد, فيلزمه أن يتعلم من علم ربع المهلكات ما يرى نفسه محتاجا إليه, وكيف لا يجب عليه وقد قال رسول الله /: «ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع

(1) مقدمة المجموع 1/ 26

(2) المنثور في القواعد للزركشي 3/ 36, والأشباه والنظائر للسيوطي (ص 415)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت