فهرس الكتاب
وإعجاب المرء بنفسه» [1] , ولا ينفك عنها بَشَر, وبقية ما سنذكره من مذمومات أحوال القلب كالكِبْر والعُجب وأخواتها تتبع هذه الثلاث المهلكات, وإزالتها فرض عين, ولا يمكن إزالتها إلا بمعرفة حدودها ومعرفة أسبابها ومعرفة علاماتها ومعرفة علاجها, فإن من لا يعرف الشر يقع فيه, والعلاج هو مقابلة السبب بضده, وكيف يمكن دون معرفة السبب والمسبب, وأكثر ما ذكرناه في ربع المهلكات من فروض الأعيان, وقد تركها الناس كافةً اشتغالا بما لا يعني [2] .
وقد قال الله تعالى: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ} : قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره: المراد بالإثم: جميعُ المعاصي التي تؤثم العبد، أي: توقعه في الإثم والحرج من الأشياء المتعلقة بحقوق الله وحقوق عباده, فنهى الله عباده عن اقتراف الإثم الظاهر والباطن، أي: السر والعلانية المتعلقة بالبدن والجوارح والمتعلقة بالقلب، ولا يتم للعبد ترك المعاصي الظاهرة والباطنة إلا بعد معرفتها والبحث عنها، فيكون البحث عنها ومعرفة معاصي القلب والبدن والعلمُ بذلك واجبًا متعينا على المكلف, وكثير من الناس تخفى عليه كثير من المعاصي، خصوصا معاصي القلب، كالكبر والعجب والرياء ونحو ذلك، حتى إنه يكون به كثير منها وهو لا يحس به ولا يشعر، وهذا من الإعراض عن العلم وعدم البصيرة [3] .
فائدة: قال ابن القيم: رحى العبودية تدور على خمس عشرة قاعدةً, مَن كمَّلها كمَّل مراتب العبودية, وبيانُها أن العبودية منقسمة على القلب واللسان والجوارح, وعلى كلٍّ منها عبوديةٌ تخصه, والأحكام التي للعبودية خمسة: واجب ومستحب وحرام ومكروه ومباح, وهي لكل واحد من القلب واللسان والجوارح.
(1) قطعة من حديث رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر, وحسنه الألباني.
(2) إحياء علوم الدين 1/ 15
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص 271)