فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 157

ومن ألطف ما وقفت عليه في هذا الباب من المفاضلة ما ذكره حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد» , قال: كتب عبد الله بن عبد العزيز العُمَري العابدُ إلى مالكٍ يحضه إلى الانفراد والعمل, ويرغب به عن الاجتماع إليه في العلم, فكتب إليه مالك: إن الله عز وجل قسم الأعمال كما قسم الأرزاق فرُبَّ رجلٍ فُتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصيام وآخر فتح له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة, ونشرُ العلم وتعليمُه من أفضل أعمال البر, وقد رضيت بما فتح الله لي فيه من ذلك, وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه, وأرجو أن يكون كلانا على خير, ويجب على كل واحد منا أن يرضى بما قُسم له, والسلام, هذا معنى كلام مالك لأني كتبته من حفظي وسقط عني في حين كتابتي أصلي منه [1] .

قال الذهبي: ما أحسن ما جاوب العمريَّ عليه بسابق مشيئة الله في عباده، ولم يُفضِّل طريقته في العلم على طريقة العمري في التأله والزهد [2] .

(1) التمهيد 7/ 185

(2) تاريخ الإسلام 11/ 329

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت