فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 157

الفصل الخامس

في أن غاية العلم العمل

قال الشاطبي: العلم الذي هو العلم المعتبر شرعا, أعني الذي مدح الله ورسولُه أهلَه على الإطلاق, هو العلم الباعث على العمل الذي لا يخلي صاحبه جاريا مع هواه كيفما كان, بل هو المقيد لصاحبه بمقتضاه الحاملُ له على قوانينه طوعا أو كرها [1] .

وقال ابن الجوزي: أمارة النجابة طلب العلم للعمل به [2] .

فمن طلبه للعمل فتح له, قال سيد قطب: إن هذا القرآن لا يمنح كنوزه إلا لمن بُقبل عليه بهذه الروح: روح المعرفة المنشئة للعمل, إنه لم يجئ ليكون كتاب متاع عقلي، ولا كتاب أدب وفن, ولا كتاب قصة وتاريخ - وإن كان هذا كله من محتوياته - إنما جاء ليكون منهاح حياة, منهاجًا إلهيًّا خالصًا [3] .

قال الماوردي: وليكن من شيمته العملُ بعلمه، وحث النفس على أن تأتمر بما يأمر به، ولا يكن ممن قال الله تعالى فيهم: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} , فقد قال قتادة في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاه} : يعني أنه عامل بما علم, وروي عن النبي / أنه قال: «ويل لأقماع

(1) الموافقات 1/ 89

(2) صيد الخاطر (ص 70)

(3) معالم في الطريق (ص 18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت