فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 157

القول [1] ويل للمصرين» [2] , يريد الذين يستمعون القول ولا يعملون به, وروى عبد الله بن وهب عن سفيان أن الخَضِر - على نبينا وعليه السلام - قال لموسى عليه السلام: يا ابنَ عمران تَعَلَّمِ العلم لتعمل به، ولا تتعلمْه لتحدث به فيكون عليك بَوْره ولغيرك نوره. وقال علي بن أبي طالب: إنما زهد الناس في طلب العلم لما يرون من قلة انتفاع من علم بما علم. وقال أبو الدرداء: أخوف ما أخاف إذا وقفت بين يدي الله أن يقول: قد عَلِمْتَ فماذا عَمِلت إذ عَلِمت؟ وكان يقال: خير من القول فاعله وخير من الصواب قائله وخير من العلم حامله. وقيل في منثور الحكم: لم ينتفع بعلمه من ترك العمل به. وقال بعض العلماء: ثمرة العلم أن يُعمل به، وثمرة العمل أن يؤجر عليه. وقال بعض الصلحاء: العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه أقام وإلا ارتحل. وقال بعض العلماء: خير العلم ما نفع وخير القول ما ردع. وقال بعض الأدباء: ثمرة العلوم العمل بالعلوم [3] .

وقال ابن الجوزي: ليس العلم بمجرد صورته هو النافع بل معناه، وإنما يَنال معناه من تعلمه للعمل به, فكلما دله على فضل اجتهد في نيله, وكلما نهاه عن نقص بالغ في تجنبه, فحينئذ يكشف العلم له سِرَّه، ويَسْهُل عليه طريقُه، فيصير كمجتذب يحث الجاذب, فإذا حركه عجل في سيره, والذي لا يعمل بالعلم لا

(1) قال الأزهري في تهذيب اللغة (قمع) : قوله: ويل لأقماع القول، عني به الذين يسمعون القول ولا يعونه ولا يعملون به، كما أن الأقماع لا تمسك شيئا مما يصب فيها, شبه آذانهم بها في كثرة ما يدخلها من المواعظ وهم مصرون على ترك العمل بها. وواحد الأقماع قمع، وهو الأداة التي يصب فيها ما يحقن في السقاء وغيره من الأوعية اهـ. قال زهران: وقد وقع في طبعة أدب الدنيا والدين [ويل لجماع] وهو خطأ.

(2) الحديث رواه أحمد في المسند عن عن عبد الله بن عمرو بن العاص, قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

(3) أدب الدنيا والدين (ص 76)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت