فهرس الكتاب
يطلعه العلم على غوره ولا يكشف له عن سره، فيكون كمجذوب لجاذب جاذبه, فافهم هذا المثل وحَسِّن قصدك وإلا فلا تتعب [1] .
ثم ليعلم الطالب أن العلم وسيلةٌ وليس غايةً, فقد قال الشاطبي: العلم وسيلة من الوسائل، ليس مقصودا لنفسه من حيث النظرُ الشرعي، وإنما هو وسيلة إلى العمل، وكل ما ورد في فضل العلم, فإنما هو ثابت للعلم من جهة ما هو مُكلَّف بالعمل به [2] .
وقال الشيخ زروق: شرف الشيء إما أن يكون بذاته, فيتجرد طلبه لذاته, وإما أن يكون لمنفعته, فيطلب من حيث يتوصل منه إليها به, وإما أن يكون لمتعلَّقه, فيكون الفائدة في الوصلة بمتعلقه, فمن ثم قيل: علم بلا عمل وسيلة بلا غاية, وعمل بلا علم جناية ... فمن لم يظهر له نتيجة علمه في عمله فعلمه عليه لا له, وربما شُهِد بخروجه منه إن كان علمه مشروطا بعمله ولو في باب كماله, فافهم وتأمل ذلك [3] .
وقال القرافي: القاعدة أن الوسيلة إذا لم يحصل مقصدها سقط اعتبارها [4] .
وقال شيخه العز ابن عبد السلام: قاعدة: كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده فهو باطل [5] .
(1) صيد الخاطر (ص 172)
(2) الموافقات 1/ 83
(3) قواعد التصوف (ص 25)
(4) الفروق 2/ 598 , وفي بلغة السالك للصاوي 2/ 551 - 552: الوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لم تشرع.
(5) قواعد الأحكام 2/ 143