فهرس الكتاب
الضالين, ولهذا كان النصارى أخصَّ بالضلال لأنهم أمةُ جهلٍ, واليهود أخصَّ بالغضب لأنهم أمة عناد, وهذه الأمة هم المنعم عليهم, ولهذا قال سفيان ابن عيينة: من فسد من عُبَّادنا ففيه شبه من النصارى ومن فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود, لأن النصارى عبدوا بغير علم, واليهود عرفوا الحق وعدلوا عنه, وفي المسند والترمذي من حديث عدي بن حاتم عن النبي / قال: اليهود مغضوب عليهم والنصاري ضالون [1] .
وقال ابن كثير: فإنَّ طريقةَ أهل الإيمان مشتملةٌ على العلم بالحق والعمل به, واليهود فقدوا العمل, والنصارى فقدوا العلم, ولهذا الغضبُ لليهود والضلال للنصارى, لأن من علم وترك استحق الغضب خلاف من لم يعلم, والنصارى لما كانوا قاصدين شيئا لكنهم لا يهتدون إلى طريقه لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه, وهو اتباع الحق, ضلوا, وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه, لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى عنهم {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْه} , وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال تعالى عنهم {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيل} , وبهذا جاءت الأحاديث والآثار [2] .
وقال ابن تيمية: من عمل بخلاف الحق فهو جاهل وإن علم أنه مخالف للحق كما قال سبحانه: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} قال أصحاب محمد /: كل من عمل سوءا فهو جاهل.
وسبب ذلك أن العلم الحقيقي الراسخ في القلب يمتنع أن يصدر معه ما يخالفه من قول أو فعل, فمتى صدر خلافه فلا بد من غفلة القلب عنه أو ضعفه في
(1) إغاثة اللهفان 1/ 24, وانظر مدارج السالكين 1/ 34 - 35
(2) تفسير ابن كثير 1/ 141