فهرس الكتاب
وسمي عدم مراعاة العلم جهلا إما لأنه لم ينتفع به فنُزِّل منزلة الجاهل وإما لجهله بسوء ما تجني عواقبُ فعله [1] .
وقال السخاوي: على أنه يقال: ما يعرفه الفساق من العلم ليس بعلم حقيقة, لعدم عملهم به, كما أشار إليه التفتازاني في تقرير قول التلخيص: وقد يُنزَّل العالم منزلة الجاهل, وصرح به الشافعي في قوله:
ولا العلمُ إلا مع التُّقَى ... ولا العقل إلا مع الأدب [2]
وقال الشاطبي: علماء السوء هم الذين لا يعملون بما يعلمون، وإذا لم يكونوا كذلك, فليسوا في الحقيقة من الراسخين في العلم، وإنما هم رواة - والفقه فيما رووا أمر آخر - أو ممن غلب عليهم هوى غطى على القلوب والعياذ بالله [3] .
وفي «قواعد التصوف» لزروق: قال مالك رحمه الله: من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق, ومن تفقه ولم يتصوف فقد تفسق, ومن جمع بينهما فقد تحقق [4] .
قال الذهبي: إنما التصوف والتأله والسلوك والسَّيْر والمحبة: ما جاء عن أصحاب محمد / من الرضا عن الله، ولزوم تقوى الله، والجهاد في سبيل الله، والتأدب بآداب الشريعة من التلاوة بترتيل وتدبر، والقيام بخشية وخشوع، وصوم وقت، وإفطار وقت، وبذل المعروف، وكثرة الإيثار، وتعليم العوام، والتواضع للمؤمنين، والتعزز على الكافرين، ومع هذا فالله يهدي من يشاء إلى صراط
(1) مدارج السالكين 1/ 469 - 470
(2) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي 2/ 18
(3) الموافقات 1/ 103
(4) قواعد التصوف (ص 15)