فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 157

مستقيم. والعالم إذا عَرِي من التصوف والتأله فهو فارغ، كما أن الصوفي إذا عري من علم السنة زل عن سواء السبيل [1] .

قال ابن تيمية: العلم الذي يعمل به صاحبه أكمل من العلم الذي لا يعمل به, وإذا كان شخصان يعلمان أن الله حق ورسوله حق والجنة حق والنار حق, وهذا عِلمُه أوجب له محبةَ الله وخشيتَه والرغبة في الجنة والهرب من النار, والآخَرُ عِلمه لم يوجب ذلك, فعِلْم الأول أكملُ, فإن قوة المسبَّب دل على قوة السبب, وهذه الأمور نشأت عن العلم, فالعلم بالمحبوب يستلزم طلبه, والعلم بالمخوف يستلزم الهرب منه, فإذا لم يحصل اللازم دل على ضعف الملزوم [2] .

ويقول ابن تيمية أيضا: الاعتقادات الإيمانية تزكي النفوس وتُصلِحها, فمتى لم توجب زكاةَ النفس ولا صلاحَها فما ذاك إلا لأنها لم تَرسَخ في القلب, ولم تصر صفة ونعتا للنفس ولا صلاحا, وإذا لم يكن علم الإيمان المفروض صفةً لقلب الإنسان لازمةً له لم ينفعه, فإنه يكون بمنزلة حديث النفس وخواطر القلب [3] .

وقال ابن خلدون: ثم إن المعتبر في هذا التوحيد ليس هو الإيمان فقط الذي هو تصديق حكمي, فإن ذلك من حديث النفس, وإنما الكمال فيه حصول صفة منه تتكيف بها النفس, كما أن المطلوب من الأعمال والعبادات أيضا حصول ملكة الطاعة والانقياد وتفريغ القلب عن شواغل ما سوى المعبود حتى ينقلب المريد السالك ربانيا, والفرق بين الحال والعلم في العقائد فرق ما بين القول والاتصاف, وشرحه أن كثيرا من الناس يعلم أن رحمة اليتيم والمسكين قربة إلى الله تعالى مندوب إليها ويقول بذلك ويعترف به ويذكر مأخذه من الشريعة, وهو لو

(1) سير أعلام النبلاء 15/ 410

(2) مجموع الفتاوى 7/ 234

(3) الصارم المسلول على شاتم الرسول 1/ 375

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت