فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 157

يسلك طريق التعلم الشرعي, وقد كان العلماء السابقون يلقنون الطلاب في حلق العلم آداب الطلب، وأدركت خبر آخر العقد في ذلك في بعض حلقات العلم في المسجد النبوي الشريف، إذ كان بعض المدرسين فيه، يدرس طلابه كتاب الزرنوجي (م سنة 593 هـ) رحمه الله تعالى، المسمى: «تعليم المتعلم طريق التعلم [1] » [2] .

قال الإمام مالك: إن حقًّا على من طلب العلم أن يكون له وَقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعًا لأثر من مضى قبله [3] .

ورأى الفضيل بن عياض قوما من أصحاب الحديث يمرحون ويضحكون، فناداهم: مهلا يا ورثة الأنبياء، مهلا ثلاثا، إنكم أئمة يقتدى بكم [4] .

وقال الأوزاعي: كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يقتدى بنا, خشيت ألا يسعنا التبسم [5] .

وقال الخطيب البغدادي: يجب على طالب الحديث أن يتجنب اللعب والعبث والتبذل في المجالس بالسخف، والضحك، والقهقهة، وكثرة التنادر، وإدمان المزاح والإكثار منه، فإنما يستجاز من المزاح يسيره ونادره وطريفه الذي لا يخرج عن حد الأدب وطريقة العلم، فأما متصله وفاحشه وسخيفه وما أوغر منه الصدور وجلب الشر, فإنه مذموم, وكثرة المزاح والضحك يضع من القدر ويزيل المروءة [6] .

(1) طبع مرارا، وهو مع إفادته فيه ما يقتضي التنويه، فليعلم، والله أعلم.

(2) حلية طالب العلم (ص 138)

(3) تاريخ الإسلام للذهبي 11/ 331

(4) سير أعلام النبلاء 8/ 435

(5) سير أعلام النبلاء 7/ 132

(6) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 1/ 156

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت