فهرس الكتاب
تعلموا. وقال ابن عباس: اطلب الأدب فإنه زيادة في العقل ودليل على المروءة, مؤنس في الوحدة، وصاحب في الغربة، ومال عند القلة. رواه الأصبهاني في منتخبه. وقال أبو عبد الله البلخي: أدب العلم أكثر من العلم. وقال الإمام عبد الله بن المبارك: لا ينبُل الرجل بنوع من العلم ما لم يزين علمه بالأدب. ذكره الحاكم في تاريخه. ويروى عنه أيضا أنه قال: طلبت العلم فأصبت منه شيئا، وطلبت الأدب فإذا أهله قد بادوا. وقال بعض الحكماء: لا أدب إلا بعقل، ولا عقل إلا بأدب. وكان يقال: العون لمن لا عون له الأدب. وقال الأحنف بن قيس: الأدب نور العقل كما أن النار نور البصر [1] .
وقال القرافي: اعلم أن قليل الأدب خير من كثير من العمل, ولذلك هلك إبليس وضاع أكثر عمله بقلة أدبه, فنسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة، وقال الرجل الصالح لابنه: يا بني اجعل عملك مِلْحا وأدبك دقيقا, أي ليكن استكثارك من الأدب أكثر من استكثارك من العمل لكثرة جدواه ونفاسة معناه [2] .
قال الشيخ بكر أبو زيد في «حلية طالب العلم» : لقد تواردت موجبات الشرع على أن التحلي بمحاسن الأدب، ومكارم الأخلاق، والهدي الحسن، والسَّمت الصالح: سمةُ أهل الإسلام، وأن العلم - وهو أثمن درة في تاج الشرع المطهر - لا يصل إليه إلا المتحلي بآدابه، المتخلي عن آفاته، ولهذا عناها العلماء بالبحث والتنبيه، وأفردوها بالتأليف، إما على وجه العموم لكافة العلوم، أو على وجه الخصوص، كآداب حملة القرآن الكريم، وآداب المحدث، وآداب المفتي، وآداب القاضي، وآداب المحتسب، وهكذا ... والشأن هنا في الآداب العامة لمن
(1) غذاء الألباب 1/ 36
(2) الفروق 4/ 1415