فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 157

الفصل السابع

في أن الأدب قبل الطلب

قال ابن قتيبة: ونحن نستحبُّ لمن قَبِل عنا وائتمَّ بكتبنا أن يؤدِّب نفسه قبل أن يؤدب لسانه، ويهذِّب أخلاقه قبل أن يهذب ألفاظه، ويصونَ مُروءَته عن دناءة الغِيبة، وصِناعتَه عن شَيْن الكذب، ويجانب - قبل مجانبته اللحنَ وخَطَل القول - شنيعَ الكلام ورَفَثَ المَزْح [1] .

قال أحمد بن أبي سليمان: يا طالب العلم، إذا طلبت العلم، فاتخذ له قبل طلبه أدبا، تستعين به على حمله [2] .

وقال الإمام مالك: كانت أمي تعممني وتقول لي: اذهب إلى ربيعةَ فتعلمْ من أدبه قبل علمه [3] .

وقال خالد بن نزار: سمعت مالك بن أنس يقول لفتًى من قريش: يا ابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم [4] .

وقال ابن وهب: ما تعلمت من أدب مالك أفضلُ من علمه [5] .

وقال الإمام أبو حنيفة: الحكايات عن العلماء ومجالستُهم أحب إليَّ من كثير من الفقه, لأنها آداب القوم وأخلاقهم [6] .

وقال إبراهيم: كنا نأتي مسروقا فنتعلم من هديه ودَلِّه [7] .

وقال الحسين بن إسماعيل: سمعت أبي يقول: كنا نجتمع في مجلس الإمام أحمد زُهاءَ خمسة آلاف أو يزيدون، أقل من خمس مئة يكتبون، والباقي يتعلمون منه حُسْن الأدبِ وحُسْنَ السَّمْت [8] .

وقال ابن رجب في ترجمة الحافظ أبي البركات عبد الوهاب الأنماطي: قال ابن الجوزي: كنت أقرأ عليه الحديثَ وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته [9] .

وقال المأمون: نحن إلى أن نُوعظ بالأعمال أحوج منا إلى أن نوعظ بالأقوال [10] .

وقد قال علي /: من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره, وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه [11] .

وقال السفاريني: اعلم أن تعلم الآداب وحسن السمت والقصد والحياء والسيرة مطلوب شرعا وعرفا, وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي / أنه قال: إن الهدي الصالح والسمت والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة [12] . وقال النخعي: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته وصلاته وإلى حاله، ثم يأخذون عنه. وقال عمر /: تأدبوا ثم

(1) أدب الكاتب (ص 14)

(2) ترتيب المدارك 4/ 369

(3) ترتيب المدارك 1/ 130

(4) حلية الأولياء لأبي نعيم 6/ 330

(5) جامع بيان العلم 1/ 509

(6) جامع بيان العلم 1/ 509 - 510

(7) جامع بيان العلم 1/ 510

(8) شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 17

(9) ذيل طبقات الحنابلة 1/ 457

(10) جامع بيان العلم 1/ 696

(11) المستطرف في كل فن مستظرف 1/ 48

(12) قال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت