فهرس الكتاب
1 -الإخلاص وتحسين النية
قال القرافي: (الفصل الثاني في آدابه) اعلم أن أعظمَها الإخلاصُ لله سبحانه وتعالى, فإنه إذا فُقِد انتقل العلم من أفضل الطاعات إلى أقبح المخالفات, قال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [1] .
قال العز بن عبد السلام في تعريف الإخلاص: هو أن يَقصِد بطاعته وجهَ الله ولا يريد بها سواه، فإن قصد بها سواه كان مرائيا، سواء قصد الناس على انفرادهم أو قصد الرب والناس جميعا [2] .
وقال ابن القيم: الإخلاص: قصد المعبود وحده بالتعبد [3] .
قال ابن الجوزي: ينبغي لطالب العلم أن يصحح قصده، إذ فُقدان الإخلاص يمنع قبول الأعمال [4] , وقال أيضا: الصدق في الطلب منارٌ أين وُجد يدل على الجادة، وإنما يتعثر من لم يخلص, وإنما يمتنع الإخلاص ممن لا يُراد، فلا حول ولا قوة إلا بالله [5] .
وقال الشوكاني: أول ما على طالب العلم أن يحسن النية ويصلح طويته ويتصور أن هذا العمل الذي قصد له والأمرَ الذي أراده هو الشريعة التي شرعها الله سبحانه لعباده وبعث بها رسله وأنزل بها كتبه, ويجرد نفسه عن أن يشوب ذلك بمقصد من مقاصد الدنيا أو يخلطَه بما يكدره من الإرادات التي ليست منه, كمن
(1) الذخيرة 1/ 47
(2) قواعد الأحكام 1/ 221
(3) مدارج السالكين 1/ 527
(4) صيد الخاطر (ص 323)
(5) صيد الخاطر (ص 367)