فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 157

وقد اشترى أصحاب الشافعي له جاريةً، فلما كان الليل، أقبل على الدرس، والجارية تنتظر اجتماعه معها، فلم يلتفت إليها، فلما أصبحت سارت إلى النخاس وقالت: حبسوني مع مجنون, فبلغ الشافعيَّ رحمه الله تعالى قولُها، فقال: المجنون من عرف قدر العلم ثم ضيعه أو توانى فيه حتى فاته [1] .

وقال يحيى بن يحيى [2] : لقد طلبت هذا الأمر يومَ طلبته ولا أريد إلا نفسي حتى هيأ الله ما هيأ, فعلمت أن الناس يحتاجون إليَّ، ولقد تقت إلى النساء في أيامي مع ابن القاسم بمصر، فاشتريت جارية بها, فوالله ما رأيت لها وجها نهارا طولَ ما قامت عندي، حتى بعتها اشتغالا بابن القاسم وعلمه [3] .

وللشابي بيتان سماهما «متاعب العظمة» , قال فيهما [4] :

إذا صغرت نفس الفتى كان شوقه ... صغيرا, فلم يتعب, ولم يتجشمِ

ومن كان جبَّار المطامع لم يزل ... يلاقي من الدنيا ضراوة قشعم

وقال أبو بكر الدينوري [5] :

تمنيت أن تمسي فقيها مناظرا ... بغير عناء، والجنون فنون

وليس اكتساب المال دون مشقة ... تلقيتها، فالعلم كيف يكون

(1) الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه (ص 78)

(2) هو يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس أبو محمد الليثي الأندلسي, أصله من البربر, ورحل إلى مالك فلازمه, وسماه مالك عاقل الأندلس, لأنه كان في مجلس مالك فقال قائل: هذا الفيل, فخرجوا لرؤيته ولم يخرج, فقال له مالك: لم لا تخرج لتنظر الفيل وهو لا يكون في بلادك؟ فقال له: إنما جئت من بلدي، لأنظر إليك، وأتعلم من هديك وعلمك، لا إلى أن أنظر إلى الفيل, فأعجبه ذلك, وسماه عاقل الأندلس, وإليه انتهت الرئاسة بالفقه بالأندلس, وبه انتشر مذهب مالك هناك. [ترتيب المدارك للقاضي عياض 3/ 382 - 383, وتزيين الممالك بمناقب الإمام مالك للسيوطي]

(3) ترتيب المدارك 3/ 386

(4) أغاني الحياة (ص 255)

(5) ذيل طبقات الحنابلة 1/ 429

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت