فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 157

والسهر والتكرار وهجر اللذات والراحة, حتى قال بعض الفقهاء: بقيت سنين أشتهي الهريسة لا أقدر، لأن وقتَ بيعها وقتُ سماع الدرس [1] .

وقال القاضي أبو يوسف: طلبنا هذا العلم وطلبه معنا من لا نحصيه كثرة, فما انتفع به منا إلا من دبغ البن قلبه، وذلك أن أبا العباس لما أفضى إليه الأمر بعث إلى المدينة فأقدم عليه عامة من كان فيها من أهل العلم, فكان أهلنا يعدون لنا خبزا يلطخونه لنا بالبن, فنعدوا في طلب العلم ثم نرجع إلى ذلك فنأكله, فأما من كان ينتظر أن تصنع له هريسة أو عصيدة فكان ذلك يشغله حتى يفوته كل ما كنا نحن ندركه [2] .

وقد قيل لشعبة: ما بال حديثك نقيا قال: لتركي العصائدَ بالغدوات, وسئل شريك عن حديثٍ، فقال: هذا ما فاتنا فيه العصائد [3] .

وقال أبو إسحاق الشيرازي: كنت أشتهي وقت طلبي العلمَ الثريدَ بماء الباقلاء سنينَ فما صح لي لاشتغالي بالدرس وأخذي السبقَ بالغدوات والعشيات [4] .

وقال ابن الجوزي: ولقد كنت في حلاوة طلبي العلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل, لأجل ما أطلب وأرجو, كنت في زمان الصبا آخذ معي أرغفةً يابسة فأخرج في طلب الحديث، وأقعد على نهر عيسى فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء, فكلما أكلت لقمة شربت عليها، وعين همتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم [5] .

(1) صيد الخاطر (ص 281)

(2) جامع بيان العلم 1/ 411

(3) الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه (ص 64)

(4) المنتظم لابن الجوزي 16/ 229, وقد قال الذهبي في ترجمته من السير 18/ 462: ما تزوج فيما أعلم.

(5) صيد الخاطر (ص 248)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت