فهرس الكتاب
تعقب عدم العلم والعمل فيزيد الأسى على اللذة أضعافا, فالله الله أن يغلبك هواك العاجل، ومتى هم الهوى بالتوثب فامنعه وزن عاجله بآجله, وما يتذكر إلا أولو الألباب [1] .
وما أحسن ما حكاه بعض أهل العلم عن الفيلسوف أفلاطون فإنه قال: الفضائل مرة الأوائل حلوة العواقب, والرذائل حلوة الأوائل مرة العواقب [2] .
وقد قال ابن القيم: خاصة العقل ملاحظة العواقب [3] .
وقال ابن الجوزي: كل من يتلمح العواقب ولا يستعد لما يجوز وقوعُه فليس بكامل العقل, واعتبر هذا في جميع الأحوال، مثل أن يغتر بشبابه ويدوم على المعاصي ويسوف بالتوبة, فربما أُخذ بغتة ولم يبلغ بعض ما أمَّل, وكذلك إذا سوف بالعمل أو بحفظ العلم، فإن الزمان ينقضي بالتسويف ويفوت المقصود, وربما عزم على فعل خير أو وقف شيء من ماله فسوَّف فبُغت, فالعاقل من أخذ بالحزم في تصوير ما يجوز وقوعه وعمل بمقتضى ذلك, فإن امتد الأجل لم يضره، وإن وقع المخوف كان محترزا [4] .
وقد صدق من قال [5] :
بادر إلى طلب العلم العزيز وإن ... ضاقت ولم تصفُ أقوات وأوقات
ولا تؤخر لصفو ورجا سعة ... فهم يقولون للتأخير آفات
(1) صيد الخاطر (ص 489 - 490)
(2) أدب الطلب (ص 133)
(3) روضة المحبين (ص 104)
(4) صيد الخاطر (ص 297 - 298)
(5) النور السافر عن أخبار القرن العاشر (ص 317)