فهرس الكتاب
فيا وصل الحبيب أما إليه ... بغير مشقة أبدا طريق
ولولا جهل الأكثرين بحلاوة هذه اللذة وعظم قدرها لتجالدوا عليها بالسيوف ولكن حُفت بحجاب من المكاره وحجبوا عنها بحجاب من الجهل ليختص الله لها من يشاء من عباده, والله ذو الفضل العظيم [1] .
وقال الماوردي: كثرة الدرس كدودٌ لا يصبر عليه إلا من يرى العلم مغنما والجهالة مغرما, فيحتمل تعب الدرس ليدرك راحة العلم وينفي عنه معرة الجهل, فإنَّ نيل العظيم بأمر عظيم، وعلى قدر الرغبة تكون المطالب، وبحسب الراحة يكون التعب, وقد قيل: طلب الراحة قلة الاستراحة, وقال بعض الحكماء: أكمل الراحة ما كانت عن كد التعب، وأعز العلم ما كان عن ذل الطلب [2] .
وقال مصطفى صادق الرافعي: ليست اللذة في الراحة ولا الفراغ، ولكنها في التعب والكدح والمشقة حين تتحول أيامًا إلى راحة وفراغ [3] .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: كلما عظم المطلوب عظمت وسيلته، والعمل الموصل إليه، فلا يوصَل إلى الراحة إلا بترك الراحة، ولا يدرك النعيم إلا بترك النعيم، ولكن مكاره الدنيا التي تصيب العبد في سبيل الله عند توطين النفس لها وتمرينها عليها ومعرفة ما تئول إليه تنقلب عند أرباب البصائر مِنَحا يسرون بها ولا يبالون بها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء [4] .
قال ابن الجوزي: من صبر على ما يكرَه قَصْدَ النفع في العاقبة التذَّ أضعافا، كطالب العلم فإنه يتعب يسيرا وينال خير الدارين مع سلامة العاقبة, ولذةُ البطالة
(1) مفتاح دار السعادة 1/ 108 - 109
(2) أدب الدنيا والدين (ص 57)
(3) وحي القلم 1/ 44
(4) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص 150)