فهرس الكتاب
اختصاصي بهذا الفن, إذ هو أول فنوني، والنوع الذي عُنِيت به قبل أن تجتمع شئوني، فوقفت على طبقات النحاة البصريين لأبي سعيد السيرافي, فإذا هي كراسان، ثم على كتاب مراتب النحويين لأبي الطيب عبد الواحد بن علي الحلبي اللغوي, فإذا هو أربع كراريس, ثم على طبقات النحاة لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي, فإذا هو جزء لطيف، ثم على البلغة في طبقات أئمة اللغة للقاضي مجد الدين الفِيرُوز آبادي صاحب القاموس, وهو أيضا جزء لطيف, فلم أر في ذلك ما يشفي العليلَ ولا يسقي الغليل, فجردت الهمة في سنة ثمان وستين وثمانمائة إلى جمع كتاب في طبقات النحاة، جامعٍ مستوعب للمهمات، وعمَدت إلى التواريخ الكبار التي هي أصول وأمات، وما جمع عليها من فروع وتتمات، وطالعت ما ينيف على ثلاثمائة مجلد, ثم ذكرها رحمه الله وقال: فجمعت كل ما تضمنته هذه الكتب المذكورة من ترجمة نَحْويٍّ, طالت أو قصرت، خفيت أخباره أو اشتُهرت, وأوردت من فوائدهم وأخبارهم ومناظراتهم وأشعارهم ومروياتهم ومفرداتهم ما لم يجتمع في كتاب [1] .
وانظر ما ذكره الشعراني في الميزان (1/ 256 - 261) من الكتب الكثيرة التي طالعها, فقد ذكر شيئا يحير الألباب.
ثم إنهم زيادة على نهمهم الشديد للمطالعة كانوا سريعي القراءة بحيث كانوا يقطعون الفيافي في أوقات وجيزة, وقد قال أبو إسماعيل الهروي: المحدث يجب أن يكون سريع المشي، سريع الكتابة، سريع القراءة [2] .
(1) بغية الوعاة 1/ 3 - 5
(2) ذيل طبقات الحنابلة 1/ 133