فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 157

تنبيه:

قال ابن القيم: فإن قلت: كل مُجِدٍّ في طلب شيء لا بد أن يَعرِض له وقفة وفتور ثم ينهضَ إلى طلبه, قلت: لا بد من ذلك, ولكن صاحب الوقفة له حالان:

1 -إما أن يقف ليُجِمَّ نفسه ويُعدَّها للسير, فهذا وقفته سيرٌ ولا تضره الوقفة, فإن لكل عمل شِرَّةً ولكل شِرَّة فترة.

2 -وإما أن يقف لداع دعاه من ورائه وجاذب جذبه من خلفه, فإن أجابه أخَّره ولا بد, فإن تداركه الله برحمته وأطلعه على سبق الركب له وعلى تأخره نهض نهضة الغضبان الآسف على الانقطاع, ووثب وجَمَز واشتد سعيا ليلحقَ الركبَ, وإن استمر مع داعي التأخر وأصغى إليه لم يرض برده إلى حالته الأولى من الغفلة وإجابة داعي الهوى حتى يرده إلى أسوأَ منها وأنزلَ دركا, وهو بمنزلة النكسة الشديدة عقيب الإبلال من المرض, فإنها أخطر منه وأصعب [1] .

10 -حفظ الوقت

قال ابن الجوزي: نقلت في خط أبي الوفاء بن عقيل أنه كُتب إليه لأجل وسوسوة: أما بعد فإن أَجَلَّ محصول عند العقلاء بإجماع الفقهاء الوقت, فهو غنيمة ينتهز فيها الغرض والتكاليفُ كثيرة والأوقات خاطفة [2] .

وقال النووي: ينبغي أن يكون حريصا على التعليم مواظبا عليه في جميع أوقاته ليلا ونهارا حَضَرا وسفرا, ولا يُذهبَ من أوقاته شيئا في غير العلم إلا بقدر الضرورة لأكل ونوم قدرا لا بد منه ونحوهِما كاستراحةٍ يسيرة لإزالة الملل وشبهِ ذلك من الضروريات, وليس بعاقل من أمكنه درجة ورثة الأنبياء ثم فوَّتها, وقد قال الشافعي

(1) مدارج السالكين 1/ 267 - 268

(2) المنتظم 17/ 24, وتلبيس إبليس (ص 122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت