فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 157

رحمه الله في رسالته: حقٌّ على طلبة العلم بلوغُ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه, والصبرِ على كل عارض دون طلبه, وإخلاصِ النية لله تعالى في إدراك علمه نصا واستنباطا, والرغبةِ إلى الله تعالى في العون عليه [1] .

وقال ابن الجوزي: ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدرَ وقته، فلا يُضيع منه لحظةً في غير قُربة, ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل, ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل، كما جاء في الحديث: «نية المؤمن خير من عمله» [2] , وقد كان جماعة من السلف يبادرون اللحظات, فنُقل عن عامر بن عبد قيس أن رجلا قال له: كلمني، فقال له: أمسك الشمس, وقال ابن ثابت البناني: ذهبت ألقن أبي، فقال: يا بني دعني، فإني في وردي السادس, ودخلوا على بعض السلف عند موته وهو يصلي، فقيل له, فقال: الآن تُطوى صحيفتي, فإذا علم الإنسان - وإن بالغ في الجِد - بأن الموت يقطعه عن العمل، عمل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته, فإن كان له شيء من الدنيا، وقف وقفا وغرس غرسا وأجرى نهرا، ويسعى في تحصيل ذرية تذكر الله بعده، فيكون الأجر له, أو أن يصنف كتابا من العلم، فإن تصنيف العالِم ولدُه المخلد, وأن يكون عاملا بالخير، عالما فيه، فينقل من فعله ما يقتدي الغير به, فذلك الذي لم يمت.

(1) مقدمة المجموع 1/ 37

(2) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 228: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون إلا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي لم أر من ذكر له ترجمة. وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: أخرجه الطبراني من حديث سهل بن سعد ومن حديث النواس بن سمعان وكلاهما ضعيف. وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص 250) : قال ابن دحية: لا يصح وقال البيهقي: إسناده ضعيف وله شواهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت