فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 157

.... قد مات قوم وهم في الناس أحياء [1]

قال حسن البنا في «رسالة المؤتمر الخامس» : فإذا سألتَ أحدهم عما يحمله على هذه الجَلسة الفارغة المملة, قال لك: أقتل الوقت, وما درى هذا المسكين أن من يقتل وقتَه إنما يقتل نفسَه, فإنما الوقت هو الحياة [2] , قالت رابعة لسفيان الثوري: إنما أنت أيام معدودة, فإذا ذهب يوم ذهب بعضك, ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكل, وأنت تعلم فاعمل [3] .

قال ابن الجوزي: من أجال على خاطره ذِكرَ الجنة التي لا موت فيها ولا مرض ولا نوم ولا غم، بل لذاتُها متصلة من غير انقطاع، وزيادتها على قدر زيادة الجِدِّ ههنا, انتهب هذا الزمانَ فلم ينم إلا ضرورةً، ولم يَغفَل عن عِمارة لحظة [4] .

وفي وصية الإمام ابن قدامة صاحبِ «المغني» ما لفظه: فاغتنم - رحمك الله - حياتَك النفيسة، واحتفظ بأوقاتك العزيزة، واعلم أن مدة حياتك محدودة، وأنفاسك معدودة، فكل نفَس ينقص به جزءٌ منك، والعمر كله قصير، والباقي منه هو اليسير، وكل جزء منه جوهرة نفيسة لا عَدْل لها ولا خَلَف منها، فإن بهذه الحياة اليسيرة خلودَ الأبد في النعيم أو العذاب الأليم، وإذا عادلت هذه الحياة بخلود الأبد علمت أن كل نفَس يعدل أكثر من ألف ألف ألف عام في نعيم لا خطر له أو خلاف ذلك، وما كان هكذا فلا قيمة له, فلا تُضيعْ جواهر عمرك النفيسة بغير عمل، ولا تُذهبْها بغير عوض، واجتهد أن لا يخلوَ نفَس من أنفاسك إلا في عمل طاعة أو قربة تتقرب بها, فإنك لو كانت معك جوهرة من جواهر

(1) صيد الخاطر (ص 33 - 34)

(2) رسائل حسن البنا

(3) وفيات الأعيان 2/ 286

(4) صيد الخاطر (ص 336)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت