الصفحة 1 من 51

د . أحمد إدريس الطعان

كلية الشريعة - جامعة دمشق

بريد إلكتروني:ahmad_altan@maktoob.com

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد:

تتناول هذه الدراسة إحدى القضايا ذات الأهمية الخاصة التي يحاول الخطاب العلماني أن يتسلل من خلالها لفرقعة الثوابت الإسلامية ، متقنعًا بثوبٍ إسلاميٍ يمكِّنه من ذر الرماد في العيون ، إنه مبدأ المقاصد ذلك المبدأ الذي اتفق المسلمون على أنه مبدأ أساسيٌّ في فهم الشريعة واستنباط الأحكام من نصوصها ، فالشريعة بالاتفاق جاءت لتحقيق مقاصد سامية في حياة الإنسان والمجتمع والأمة ، ولكن مقاصد من ؟!

هل هي مقاصد الله عز وجل وعلى صعيد الدارين الدنيا والآخرة ؟ أم مقاصد الإنسان الغارق في دنيويته المحضة ، ويريد تطويع كل شيء لخدمة هذه الدنيوية ؟

وكيف نصل إلى هذه المقاصد ؟

هل يتم ذلك عبر القراءة المتدبرة للنص والتي تريد معرفة مراد الخالق عز وجل منه ؟ أم عبر القراءة المستَلبَة للواقع والمصلحة ، والتي لا تقبل من النص أي قولٍ خلاف ذلك ، فإن أراد النص أن يُقوِّم مرادات الإنسان وأهواءَه ، ويُهذِّب واقعَه وسلوكَه فإن النص يُلوى عنقه عبر ذريعة المقاصد ، ويُحرَّف مضمونه عبر وسائل القراءة كـ الهرطقة أعني الهرمينوطيقا (1) لكي يستجيب لما تمليه عليه إرادة القارئ .

(1) الهرمينوطيقا مصطلح يراد به التأويل أو فن قراءة النصوص والفنون ولكنه أصبح يُعنى بالبراعة الاستدعائية أو الاستيحائية من خلال التأمل في النصوص أو الأعمال الفنية المختلفة وأصبح القارئ يبتعد جدًا عن النص الأصلي معتمدًا على ما يسميه امبرتو إيكو"التوالد الإيحائي"أو"التناظر والانتقال المزيف". ومن هنا أردت أن ألفت نظر القارئ إلى الصلة بين الهرطقة والهرمينوطيقا بجامع القراءة المزيفة للنصوص في كليهما . كتبت في ذلك مبحثًا في أطروحتي للدكتوراة بعنوان"العلاقة بين العلمانية والغنوصية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت