وقد اعتمدت في هذا البحث على المصادر الأساسية والمباشرة للخطاب العلماني وحرصت على أن أترك النصوص هي التي تتكلم ، وأن يكون منهجي هو المنهج الوصفي الكشفي التركيبي الاستنتاجي حتى لا أُتهم بالتجني والتحامل .
وها هنا ملاحظة مهمة أود أن ألفت النظر إليها لعلها تجنبني الكثير من النقد وسوء الفهم وهي أنني في هذه الدراسة لم أتعامل مع الخطاب العلماني كأشخاص وأفراد متمايزين مختلفين ، وإنما تعاملت معه كمنظومة فلسفية تنتهي إلى جذور واحدة وتستند على أسس متقاربة ، ولذلك تجنبت ذكر الأسماء غالبًا في متن الدراسة ، وأحلت إليها في الهوامش ، ولذلك أيضًا كنت أنتقل من نص إلى نص دون اعتبار لقائله ما دام يتكامل مع غيره في داخل السياج الأيديولوجي العلماني .
لقد أراد البحث إذن أن يكشف عن الوحدة المتخفية وراء التنوع والاختلاف في المنظومة العلمانية ، وأن يصل إلى الجذور الكامنة وراء الأغصان والفروع ، فالتيارات والمدارس العلمانية الليبرالية والماركسية والحداثية والعدمية على الرغم من اختلافها إلا أنها تتفق إلى حد كبير كلما حاولنا الحفر في الأعماق للوصول إلى الجذور المادية والدنيوية التي تغذيها ، ويكون الاتفاق أكثر وضوحًا حين يتعلق الأمر بالدراسات الإسلامية عمومًا ، وذلك بسبب التضاد المطلق بين هدف الرسالة الإسلامية وهدف العلمانية عمومًا في التعامل مع أسئلة الإنسان الكبرى وقضاياه المصيرية .
أما ما يبدو في البحث على أنه نزعة عدوانية متشنجة- كما أشار بعض قراء البحث - تجاه الخطاب المدروس فيمكن أن يفهم على أنه صراحة شديدة لم تستطع التقنع بالدبلوماسية البحثية ، كما أنها لم توفر جهدًا في عرض النصوص مهما كانت صادمة وذلك لفضح التنكر والمناورة .
وقد جاءت هذه الدراسة في مبحثين وخاتمة:
المبحث الأول: القضية المقاصدية كما يتداولها الخطاب العلماني .
المبحث الثاني: مراجعة نقدية .
الخاتمة: النتائج .
المبحث الأول