الصفحة 27 من 51

فالشاطبي يقتدي بشيخه الشافعي حين قال:""القرآن نزل بلغة العرب ولسانهم ، وإنما بدأت بما وصفت من أن القرآن نزل بلسان العرب دون غيره ، لأنه لا يعلم من إيضاح جمل علم الكتاب أحد جهل سعة لسان العرب ، وكثرة وجماع معانيه وتفرقها ، ومن علمه انتفت عنه الشبهة التي دخلت على من جهل لسانها"" (1) . وحين قال:""إن الله سبحانه وتعالى إنما خاطب بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها ،وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها ، وأن فطرته أن يخاطب بالشيء منه عامًا ظاهرًا يُراد به العام الظاهر ، ويستغني بأول هذا منه عن آخره ، وعامًا ظاهرًا يراد به العام ويدخله الخاص ، فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه ، وعامًا ظاهرًا يراد به الخاص ، وظاهرًا يُعرف في سياقه أن يراد به غير ظاهره ، فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أو وسطه أو آخره"" (2) .

ويقتدي بشيخه الرازي أيضًا حين قال:""لما كان المرجع في معرفة شرعنا القرآن والأخبار وهما واردان بلغة العرب ونحوهم وتصريفهم ، كان العلم بشرعنا موقوفًا على العلم بهذه الأمور ، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به وكان مقدورًا للمكلف فهو واجب"" (3) .

4 -ضوابط المقاصد:

ولكن هل المقاصد هي بهذا الشكل العبثي الذي يطرحه الخطاب العلماني ؟ هل هي مرنة بغير حدود وبغير ضوابط ؟ وما هي المعايير التي تحدد المقاصد ؟ وكيف يمكن الوصول إليها ؟ وما المرجعية في ذلك ؟

(1) الإمام الشافعي"الرسالة"ص 50 .

(2) الإمام الشافعي"الرسالة"ص 51 - 52 وانظر: بو هراوة"البعد الزماني"ص 48 .

(3) انظر: الرازي"المحصول"1 / 275 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت