فهرس الكتاب
إن الفارق الأساسي بين العلماء المسلمين وأقطاب الخطاب العلماني في البحث عن المقاصد أن الأولين يبحثون عن مقاصد الشارع سبحانه وتعالى ومراده من النص ، أما الآخرون فيبحثون - فيما يبدو - عن مقاصد أنفسهم ، ومرادات عقولهم ، ومطالب أيديولوجياتهم ، هذا فارق أساسي له صلة بالتأويل تناولناه في دراسات أخرى (1) .
إن المقاصد ليست كلمة تقال أو شعارًا يرفع وإنما هي مبدأ أصولي له ضوابطه ومعاييره التي تحكمه حتى لا تصبح ذريعة يُتوسَّل بها إلى"تورخة النص" (2) وإلغائه وتمييعه ، فإن تحديد مقاصد الشارع لا ينبني على ظنون وتخمينات غير مطردة ((3) . إن الشاطبي الذي اعتبره العلمانيون مؤسس علم المقاصد وأشادوا به هو نفسه الذي يحدد هذه الضوابط فهل يلتزم العلمانيون بذلك؟ . ومن أبرز هذه الضوابط أن:
1 -الأصل في العبادات بالنسبة إلى المكلف التعبد دون الالتفات إلى المعاني ، والأصل في أحكام العادات الالتفات إلى المعاني (4) .
2 -المقاصد العامة للتعبد هي: الانقياد لأوامر الله عز وجل وإفراده بالخضوع والتعظيم لجلاله والتوجه إليه (5) .
(1) لقد تناولت ذلك في أسس التأويل كما يراها الخطاب العلماني في مبحث مستقل في أطروحتي للدكتوراة .
(2) التورخة اشتققتها من التوريخ وهو لفظ رديف لكلمة تأريخ فيقال تأريخ وتوريخ راجع لابن منظور"لسان العرب"مادة أرَّخ و ورَّخ . وكذلك في القاموس المحيط . والخطاب العلماني يستخدم كلمة أرخنة وهي وإن كانت متداولة في الكتابات العلمانية والأركونية خصوصًا بكثرة إلا أن الأقرب إلى الأصل اللغوي كما أرى هي كلمة تورخة أو تأرخة .فيقال تورخة النص أو تأرخة النص .
(3) انظر:"الموافقات"1 / 80 و د. الريسوني"نظرية المقاصد"ص 277 .
(4) انظر: الموافقات 2 / 585 والاعتصام 2 / 135 ونظرية المقاصد"ص 275 ."
(5) انظر: الموافقات 2 / 586 .