الصفحة 36 من 51

لقد زعم الطوفي أن المصلحة يمكن أن تتعارض مع النص في أمور ما سوى العبادات ، وفي هذه الحالة يجب الأخذ بالمصلحة لأنها قطعية ، وهي المقصودة من سياسة المكلفين (1) . ولكن الطوفي""لم يأت ولا بمثال واحد حقيقي يدل على التعارض الذي افترضه بين النص والمصلحة فبقي رأيه مجرد افتراض نظري"" (2) .

ويضرب الدكتور الريسوني ثلاثة أمثلة لدعوى بعض أصحاب الخطاب العلماني بتعارض النص مع المصلحة ويناقشهما مناقشة رصينة ولذا رأيت من الضروري أن ألخصها هنا:

المثال الأول: ذهب الرئيس التونسي السابق بورقيبة إلى أن صيام رمضان يسبب تعطيل الأعمال وضعف الإنتاج ودعا العمال سنة 1961م إلى الإفطار حفاظًا على الإنتاج الذي يدخل ضمن الجهاد الأكبر (3) .

ثم خرج فيما بعد من يُنظِّر لدعوة الرئيس ويبحث لها عن منافذ مشروعة لكي تتمكن من التسلل إلى ضعاف العقول وضعاف الإيمان فقال عبد المجيد الشرفي بعدم فرضية الصيام وتمحل لذلك بعض الأدلة (4) .

فهل الصيام حقًا يتعارض مع مصلحة الإنتاج ، ومصلحة النهوض الاقتصادي ؟

(1) انظر: الطوفي"رسالة في رعاية المصلحة"ص 44- 45 .

(2) انظر: الريسوني"الاجتهاد: النص، الواقع، المصلحة"ص 38 .

(3) انظر: الريسوني"الاجتهاد: النص الواقع المصلحة"ص 39 وانظر: د . القرضاوي"التطرف العلماني في مواجهة الإسلام"ص 144 ، 145 وانظر: محمد الهادي مصطفى الزمزمي"الإسلام الجريح"ص 48 ، 49 .

(4) انظر: كتابه"لبنات"165 فما بعد وكتابه"الإسلام بين الرسالة والتاريخ"ص 64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت