الصفحة 45 من 51

لقد عرضنا هذه النماذج الثلاث التي اختارها د . أحمد الريسوني لصلتها الوثيقة بهذا البحث، ولأنها تتناول مسائل ساخنة وخصوصًا المسألتين الأخيرتين اللتين تمثلان نموذجين لموقف العلمانيين من قضايا المرأة ، ومسائل الحدود بشكل عام ، ولأن النقاش أيضًا اتجه إلى تحقيق مناط الحكم وهو محل الخلاف في أغلب الأحيان بين الإسلاميين والعلمانيين المعتدلين على الأقل (1) . بل إن النقاش اتجه إلى تحقيق المناط الخاص ((2) للقضايا المذكورة وصلتها بالواقع المعيش اليوم ، وهي قضية في غاية الأهمية يجب أن لا نتغافل عنها.

بقي أن نشير إلى أن أستاذنا الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ذكر للمصلحة خمسة ضوابط:

الأول: اندراجها ضمن مقاصد الشرع .

الثاني: عدم معارضتها للكتاب .

الثالث: عدم معارضتها للسنة .

الرابع: عدم معارضتها للقياس .

الخامس: عدم تفويتها مصلحة أهم منها .

(1) قد يعترض هنا بأنني قلت: بأنه لا توجد علمانية معتدلة فأقول: يمكن أن نقترح تفريقًا: بين علمانية كاملة ، وعلمانية ناقصة ، والعلمانية الكاملة تتمثل في الزندقة والإلحاد ، والعلمانية الناقصة تتمثل في تأثر بعض المسلمين بالفكر العلماني دون الانخراط فيه إلى النهاية .

(2) المناط الخاص مصطلح لا يكتفي فيه المجتهد بتحقيق المناط بصفة عامة وإجمالية وتنزيل الأحكام والتكاليف على من هم داخلون تحت عموم مقتضياتها ، وإنما ينظر في الحالات الفردية التي تخص كل مكلف ويقدر خصوصياتها وما يليق بها ويصلح لها مراعيًا في المكلف الظروف الخاصة التي يراها فيه . انظر: الشاطبي"الموافقات"4 / 470 - 471 . و د . الريسوني"الاجتهاد النص الواقع المصلحة"ص 65 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت