لقد أخذ الجابري على الأصوليين اهتمامهم الشديد بالمباحث اللغوية والمسائل النحوية ، واعتبرهم غفلوا عن المقاصد الشرعية ، وصنع من ذلك إشكالية جعلها محور دراسته وهي إشكالية اللفظ والمعنى (1) فقال:""إن أول ما يلفت الانتباه في الدراسات والأبحاث البيانية سواء في اللغة أو النحو أو الفقه أو الكلام أو البلاغة أو النقد الأدبي هو ميلها العام الواضح إلى النظر إلى اللفظ والمعنى ككيانين منفصلين ، أو على الأقل كطرفين يتمتع كل منهما بنسبة واسعة من الاستقلال عن الآخر"" (2) .
وحَكَم الجابري على علم الأصول منذ الشافعي إلى الغزالي بأنه كان يطلب المعاني من الألفاظ (3) ""فجعلوا من الاجتهاد اجتهادًا في اللغة التي نزل بها القرآن ، فكانت النتيجة أن شغلتهم المسائل اللغوية عن المقاصد الشرعية ، فعمقوا في العقل البياني وفي النظام المعرفي الذي يؤسسه خاصيتين لازمتاه منذ البداية: الأولى هي الانطلاق من الألفاظ إلى المعاني ، ومن هنا أهمية اللفظ ووزنه في التفكير البياني ، والثانية هي الاهتمام بالجزئيات على حساب الكليات - الاهتمام باللفظ وأصنافه الخ - على حساب مقاصد الشريعة"" (4) ، وهو ما سبب مشاكل من التأويلات المتعارضة والمتناقضة التي وظفت حسب المذاهب المختلفة ((5) .
والبديل لديه هو مقاصد الشريعة كما مهد لها ابن حزم ثم ابن رشد ثم ابن خلدون (6) ثم الشاطبي الذي دشن نقلة إبيستمولوجية"معرفية"في علم المقاصد (7) .
(1) انظر: الجابري"بنية العقل"ص 63 .
(2) الجابري"بنية العقل"ص 37 وانظر: مبروكة الشريف جبريل"الخطاب النهضوي .."ص 311 .
(3) السابق ص 547 .
(4) الجابري"بنية العقل"ص 58 .
(5) انظر: السابق ص 562 .
(6) انظر: الجابري"بنية العقل"ص 539 ، 552 ، 551 ، 550 .
(7) انظر: السابق ص 547 .