الصفحة 2 من 13

النحاة والضرورة الشعرية

المقدمة

من المصطلحات التي كثرت في وسط النحاة قديما وحديثا مصطلح الضرورة الشعرية إذ نجده يتكررفي ثنايا الكتب اللغوية والادبية على حد سواء, فما معنى هذا المصطلح وما موقف علماء اللغة والادب منه وما السبب الذي دعى النحاة الى التسامح مع الشاعر في امر القواعد اللغوية التي تعد فرضا على المتكلمين باللسان العربي وهل يعد الشاعر عاجزا امام اللغة ليضطر الى خرق القاعدة سنحاول في هذا البحث الاجابة على هذه الاسئلة كما نحاول ان نتلمس الاثر الذي وردت عنه تلك المخالفة وهل لها اصل في اللسان العربي قبل استقرار الدرس النحوي مما يعني وجود اصل لها عند العرب فيمكننا اخراجها كلها او بعضها من الضرورات وتمييزها عن الاستخدامات التي تعد اجتهادا من الشاعر فيصدق عليها مصطلح الضرورة وقد اقتضت طبيعة الموضوع ان يقسم على مقدمة وهي التي بين يدي القارئ تمثل عرضا لمفاصله وتمهيد عرضنا فيه الى التعريف بمصطلح الضرورة الشعرية وعلاقتها بالضرورة الشرعية وتفصيل القول في دلالة الضرورة عند الادباء واللغويين وكان الفصل الاول في انواع الضرورات معززة بالشواهد الشعرية اما الفصل الثاني فقد تناولنا فيه موقف النحاة من الضرورة الشعرية لكونها تعد مخالفة للقواعد التي وضعوها وكانت الخاتمة مجالا لعرض اهم النتائج التي توصل اليها الباحث مذيلا بالهوامش والمصادر والمراجع.

التمهيد

تعد اللغة العربية من اللغات التي حباها الله تعالى بميزات لاتضاهيها فيها اللغات الاخر فهي لغة شعرية موسيقية تتناغم الاصوات فيها في نظام دقيق تستيريح اليه النفوس وتهفو اليه الاسماع وانما تهيأ لها ذلك بما حضيت به من تركيب افادت فيه من اختلاف مخارج الحروف وتقسيم ابواب الكلمات يضاف اليهما دلالة الحركات على المعاني والمباني المختلفة اعرابا واشتقاقا وقد تجلى هذا التميز في الشعر العربي الذي اعتمد لغة ناضجة مقتدرة لشاعر عُرف بامكاناته اللغوية ومراسه في توظيف مفرداتها لخدمة اغراضه الشعرية حتى دارت اشعاره على السنة الناس ولا زالت يزين شعره نظام غير مسبوق في اوزانه وقوافيه يخضع الى قواعد عامة اتفق عليها الشعراء أُصطلح عليها فيما بعد بفن العروض الذي وضع قواعده الخليل بن احمد الفراهيدي (ت170هـ) في ضوء ما تكلم به الشعراء في العصر الجاهلي وما تلاه وكان ذلك ميدانا للكثير من الدراسات التي تناول بعضها المبنى في الشعر وما يتعلق به فيما دارت الاخرى حول المعنى الذي يؤدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت