الصفحة 2 من 42

والله من وراء القصد، وما توفيقي إلا بالله ...

منذ النصف الثاني من القرن الثالث أخذت العلوم الشرعية في الانتشار ببقاع الجزيرة الصقلية، حيث دخل مذهب مالك بن أنس -رضي الله عنه- على يد ثلة من أصحاب سحنون وتلامذته، فكان عبد الله بن حمدون الكليبي (أو حمدويه) الصقلي المتوفى سنة 270 هـ - أحد من سمع من سحنون - ينشر مذهب مالك بصقلية [1] ، وكان من أصحابه أيضًا الفقيه دعامة بن محمد الذي ولي القضاء لبني الأغلب 297هـ، وسليمان بن سالم القاضي من أصحاب سحنون - أيضًا - ولي القضاء بصقلية وما بها، وعنه انتشر الفقه بصقلية [2] وكان لقمان بن يوسف الغساني يدرس المدونة ويأخذها في اللوح مدة أربع عشرة سنة أقامها في صقلية، ويقال إنه كان عالمًا باثني عشر صنفًا من العلوم [3] .

وكان أبو عمرو ميمون بن عمرو بن المعلوف من أصحاب سحنون أيضًا، ومعدودًا فيهم ذا دين وفضل، ولي مظالم القيروان ثم قضاء صقلية، توفي سنة 310هـ [4] .

وهكذا بدأت المدرسة المالكية تثبت أركانها بصقلية على يدء هؤلاء الشيوخ الذين أدخلوا المدونة إليها بعد الفتح بقليل، فقاموا بتدريسها واختصارها وشرحها، وبينوا ما فيها من غريب، ونسجوا على منوالها.

كما اعتنت حلقات الدرس الفقهي بصقلية بموطأ مالك، وغيره من المؤلفات، ككتاب الملخص لأبي الحسن القابسي، والذي لخص فيه ما اتصل بإسناده من أحاديث الموطأ، ومثل هذه الكتب كانت تصل إلى صقلية في الغالب عن طريق القيروان.

(1) ترتيب المدارك: 4/ 219.

(2) طبقات الفقهاء: 1/ 162.

(3) رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية: 2/ 193.

(4) ترتيب المدارك: 5/ 110 - 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت