الصفحة 3 من 42

مع نهاية القرن الرابع الهجري بدأت المدرسة الفقهية بصقلية بإصدار أول مصنفاتها الفقهية، فقد ألف أبو سعيد البراذعي كتاب التهذيب في اختصار المدونة سنة 372هـ بصقلية، فتعقبه عبد الحق الصقلي واستدرك عليه في كتاب سماه بتهذيب الطالب وفائدة الراغب، كما ألف كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة والمختلطة في أوائل القرن الخامس 418هـ، وصنف أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس المتوفى 451هـ كتاب الجامع، والذي أضاف فيه إلى المدونة غيرها من الأمهات الفقهية.

وفي النصف الأول من هذا القرن دخلت إلى صقلية مؤلفات فقهية أخرى ككتاب التقريب لأبي القاسم خلف بن بهلول البربلي (ت 444هـ) ، وقد عول فيه على نقل ابن أبي زمنين في لفظ المدونة، واستعمله الطلبة للمذهب في المناظرة، وانتفعوا به، حتى قال بعضهم: من أراد أن يكون فقيهًا من ليلته فعليه بكتاب البربلي.

ويحكي القاضي عياض: لما أكمل خلف بن القاسم بن بهلول البربلي كتابه دخلت منه نسخة صقلية وعبد الحق بها، فلما قرأه ونظر فيه إلى أقواله وما أدخله فيه من الكتب استحسنه، وأراد شراءه فلم يتيسر له ثمنه، فباع حوائج من داره واشتراه، فغلا الكتاب وتنافس فيه الناس عند ذلك [1] .

وقد تخرج من هذه المدرسة علماء أفذاذ مثل:

-أبو بكر عتيق بن عبد الجبار الربيعي الفرضي الصقلي، فقيه فاضل، أديب في القرآن والفرائض، وتفقه عليه في المدونة، وكان إمامًا في علم الفرائض، وعنه أخذها أهل صقلية وغيرهم [2] .

-أبو بكر بن أبي العباس، فقيه صقلية ومدرسها، أخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، أخذ عنه ابن يونس [3] .

(1) ترتيب المدارك: 8/ 164.

(2) ترتيب المدارك: 7/ 270.

(3) ترتيب المدارك: 7/ 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت