الصفحة 21 من 42

يقول ابن مكي الصقلي: قال لنا الشيخ أبو محمد عبد الحق أيده الله: رأى بعض أهل العلم أن اللحن الذي لا يجوز مثل إظهار هذه النون الخفية، والتنوين عند الياء والواو، وتبديل الضاد ظاءً، والظاء ضادًا، وأشباه ذلك، إذا كان في غير أم القرآن أن الصلاة خلف القارئ بذلك جائزة، قال: ومنع أبو الحسن القابسي -رحمه الله- من الصلاة خلفه، وإن كان لحنه في غير أمّ القرآن، قال الشيخ أبو محمد: وهذا صحيح، لأنه إذا غير القرآن كان متكلمًا في الصلاة، إذ كلام الله -عز وجل- غير ملحون، فليس الذي تكلم به كلام الله تعالى، وإنما هو كلامه، فصار كمن تكلم في الصلاة متعمدًا [1] .

ب - في التفسير:

ذكر القرطبي عند تفسيره لقوله تعالى: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) قول عبد الحق الصقلي، ورده على طوائف المنجمين وأهل الطبائع والمتحكمين من الأطباء، وسواهم من كل من ينخرط في هذه الأسماء [2] .

ج - في الحديث:

قال ابن مكي في باب ما تأولوه على غير تأويله، ومن ذلك ما توهمهم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" [3] ، أن معناه حدثوا عن بني إسرائيل بما صح عندكم وبما لا يصح، وليس كذلك. قال لنا الشيخ أبو محمد عبد الحق أيده الله: إنما المعنى لا حرج عليكم ألا تحدثوا عن بني إسرائيل، لأن أول الحديث واجب، وهو قوله:"بلّغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"فالمعنى: واجب عليكم أن تبلغوا عني ولو آية، وليس بواجب عليكم أن تحدثوا بما

(1) تثقيف اللسان وتلقيح الجنان، ص 303، تحقيق د. عبد العزيز مطر، دار المعارف القاهرة.

(2) تفسير جامع أحكام القرآن: 11/ 1، ونقل هذا القول عن ابن عطية، ونقله عنه الآلوسي في روح المعاني: 15/ 297.

(3) سنن أبي داود: 3/ 322، صحيح ابن حبان: 14/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت