صح عندكم من حديث بني إسرائيل، بل إن شئتم حدثوا، وإن شئتم لا تحدثوا، لا حرج عليكم في ذلك، كما عليكم الحرج إذا لم تبلغوا عني [1] .
وفاته:
توفي عبد الحق -رحمه الله- بعد مسيرة علمية حاشدة ارتحل فيها بين صقلية والقيروان والحجاز والإسكندرية، يحدثنا القاضي عياض بتردُّد عبد الحق على بلاد مصر إلى أن توفي بها بالإسكندرية بعد الستين والأربعمائة [2] .
وذكر ابن فرحون نفس الأمر إلا أنه حدد تاريخ وفاته في سنة ست وستين وأربعمائة بالإسكندرية [3] ، وهو ما نقله الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء [4] ، لكن صاحب طبقات المالكية أورد خبرًا جديدًا بعد مناقشته لتاريخ وفاة عبد الحق ومكان دفنه فقال: سكن عبد الحق بعد هذه ببلاد مصر إلى أن توفي بالإسكندرية سنة ست وستين وأربعمائة، وهكذا في الديباج لابن فرحون والفكر السامي، ورأيت في مشيخة التجيبي حين ذكر دخوله بيت المقدس فقال: وللمسجد الأقصى أبواب منها باب المحراب بإزاء محراب داود -عليه السلام- بغربيّ الجامع وشرقي باب الرحمة، وبإزاء هذا القبر قبر عبد الحق الصقليّ الفقيه، اختار أن يدفن هناك [5] ، وقد عثرت في معجم السفر على رواية تشهد لما أورده صاحب الطبقات المالكية مفادها أن عبد الحق صلى بمصر سنة تسع وخمسين وأربعمائة على أبي إسحاق الأشيري، قال: وتوفي عبد الحق بعدهما كذلك سنة تسع وخمسين ببيت المقدس، وقد رأيْته وحضرت مجلسه بمصر، وسمعته يقول: سمعت عبد الجليل بن مخلوف الصقلي [6] .
(1) تثقيف اللسان وتلقيح الجنان ص 246.
(2) ترتيب المدارك: 8/ 72 - 74.
(3) الديباج المذهب ص 174.
(4) 18/ 301، الفكر السامي: 4/ 250، شجرة النور الزكية 116.
(5) طبقات المالكية 272.
(6) وهو من شيوخ عبد الحق، راجع معجم السفر: 1/ 232.