عرائس مدحي كم أبين لغيره ... فلما رأته قلن هذا من الأكفا
نوادر آدابي ذخيرة ماجد ... شمائل كم فيهن من نكت تلفى
مطالعها هُنّ المشارق للعلا ... قلائد قد راقت جواهرها رصفا
رسالة مدحي فيك واضحة ولي ... مسالك تهذيب لتنبيه من أغفى
فيا منتهى سؤلي ومحصول غايتي ... لأنت امرؤ من حاصل المجد مستصفى
وقد اشتملت هذه الأبيات الخمسة على التورية بعشرين كتابًا، وهي العرائس للثعالبي، والنوادر للقالي وغيره، والذخيرة لابن بسام وغيره، والشمائل للترمذي، والنكت لعبد الحق الصقلي [1] .
شبهة:
تناقل المترجمون لعبد الحق الصقلي عبارة بصيغة التمريض ومبنية للمجهول، مفادها: يقال: إنه ندم بعد ذلك على تأليفه، ورجع عن كثير من اختياراته وتعليلاته فيه، واستدرك كثيرًا من كلامه فيه، وقال: لو قدرت على جمعه وإخفائه لفعلت، أو نحو هذا [2] .
وإذا تأملنا هذه العبارة في أولها وآخرها فإنه سيخالجنا الشك في مصداقيتها إذا علمنا أن عبد الحق نفسه يشير في كتابه تهذيب الطالب الذي ألفه آخرًا إلى كتاب النكت والفروق، ويحيل عليه بقوله: وقد جرى من البيان في كتاب النكت والفروق في مسألة الجبائر ما أغنى عن إعادته ها هنا [3] ، ويقول في موضع آخر: وقد ذكرنا في
(1) نفح الطيب: 2/ 1144.
(2) انظر ترتيب المدارك: 8/ 73، الديباج 174.
(3) تهذيب الطالب ص 43 مخطوط القرويين.