أحمد بن محمد بن الجزار، قال عنه القاضي عياض: صقلي مشهور، مقدم ببلده، انفرد برئاسة الفتيا، والشهرة بالخير، والديانة والصيانة، وكان من أهل التحقيق بالفقه والأصول [1] .
وعلى العموم فإن الحركة العلمية بصقلية أخذت في الازدهار لولا الفتن التي عمّت الجزيرة منذ مطلع القرن الخامس الهجري، والتي تسببت في هجرة عدد كبير من العلماء إلى مصر وتونس وغيرها من الأمصار التي كانت تشهد استقرارًا نسبيًّا آنذاك، ومع ذلك فقد احتفظت لنا كتب التراجم ببعض العلوم التي اشتغل بها الصقليون إلى جانب الفقه والأصول:
علم القراءات:
عرفت صقلية حلقات في علم القراءات يرأسها مشايخ كبار أمثال أبي محمد عبد الله فرج المدني، ومحمد بن إبراهيم بن الشامي المديني، وأبي بكر محمد بن علي الأزدي ابن بنت العروق، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الفتال، وهؤلاء شيوخ المدينة ومقدمون في الإقراء [2] ، كما نبغ من أبناء هذه المدرسة أعلام كثر في علم القراءات القرآنية، نذكر من بينهم:
-أبو البهاء عبد الكريم بن عبد الله بن محمد المقرئ الصقلي، قال عنه السلفي:"كان من أهل القراءات والحديث. روى لي شيئًا يسيرًا من حفظه، وكتبت من أجزائه كذلك فوائد من حكاية وشعر. ولد سنة 440هـ بصقلية، وتوفي سنة 517هـ بالإسكندرية" [3] .
-أبو الطاهر إسماعيل بن خلف الصقلي المتوفي سنة 455هـ، كان إمامًا في علوم الأدب، متقنًا لفن القراءات، وقد صنّف كتابًا في علم القراءات سماه العنوان [4] .
(1) ترتيب المدارك: 8/ 75.
(2) معجم السفر 190.
(3) نفسه 190.
(4) معرفة القراء الكبار رقم الترجمة 326.