الصفحة 2 من 23

و من هذا المنطلق أقبل المسلمون على علوم الدين و الدنيا ، ينهلون منها و يعلمون ، و يأخذون و يعطون ، حتى علا قدرهم في المعارف كافة ، و أصبحت حواضر البلدان الإسلامية مراكز ثقافية ، و قامت فيها جامعات علمية يؤمها الطلبة من مختلف أنحاء العالم ، و غدت مكتباتها مراجع ينهل منها بنهم كل من عرف قيمة الكتاب ، بعد أن جلبت إلى خزائنها نوادر المخطوطات ، و نفائس المصنفات ، و ترجمت إلى اللسان العربي من مختلف اللغات في عهد بني العباس فمن بعدهم .

نشأة المدرسة العقلية في المشرق الإسلامي:

لا زالت شمس الإسلام تسطع على العالم كله يوم كانت لأبنائه الريادة في المجالات العلمية على تنوعها ، فانطلقت الفتوحات الإسلامية تملأ الأرض نورًا و عدلًا و بلغت أوجها في عهد السلطان محمد الفاتح رحمه الله الذي حاز فضيلة فتح القسطنطينية و التوغل من بعد في عمق البلدان الأوربية عبر بوابة البلقان .

و مع تقدم الزمن دبَّ الضعف في جسد الأمة ، و بدأت ريادة العالم العلمية تنتقل تدريجيًا إلى الغرب الأوربي ، يحملها طلاب درسوا في الأندلس و اسطنبول و غيرهما من الحواضر الإسلامية ، و لصوص محترفون سرقوا من العالم الإسلامي نفائس المخطوطات و أمهات الكتب .

و أثناء هذا التحول عني العثمانيون بتسليح الشعوب الخاضعة لهم ، و اهتموا ببسط نفوذهم و الحفاظ على سلطتهم البسيطة ، فيما بدأ الغرب النصراني يبني نهضة ماديَّة تقنية ، و يوحد صفوفه في مواجهة دولة الخلافة المتقهقرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت