ومن هنا رأيت - بعد أن يسر الله لي بحث أصولها وكشف عوار حقيقتها - أن أقدم نتيجة هذه الدراسة للمسلمين عامة وخاصة أبين فيها - بإذن الله - حقائق مهمة عن التطبيقات الوافدة بعامة ، وأصول الفكر العقدي الذي تقوم عليه في حقيقتها من الفلسفات الملحدة ، وعقائد الغنوصية في قوالب الروحانيات والتطبيقات الحياتية . وما ذاك إلا إسهامًا في الدعوة إلى الله عزوجل ، وتحذيرًا للمسلمين في بلاد الإسلام ، من عرفها منهم أولم يعرفها ، ومن فطن منهم إلى ما وراءها أو لم يتفطن ؛ إذ العالم اليوم يعيش تواصلا فكريًا منقطع النظير في ظل ثورة تقنيات الاتصالات الحديثة والتبادل المعرفي ، وتظلله دعوات"الحوار الإنساني"و"التسامح العالمي"، فمن لم تُعرض عليه هذه التطبيقات اليوم ستعرض عليه غدًا ، ومن لم يفتن بها في صورة قد تفتنه صورة أخرى لها ، لذا كان لابد من فضح حقيقتها وبيان منهجها ليكون المسلمين على بينة من عدوهم وإن لبس لباس الناصح الأمين ، أو الأخ الكوكبي (1) ، أو الطبيب الحاذق ، أو العالم القدير .
(1) ."الأخ الكوكبي"و"الأخ الكوني"مصطلحات جديدة تتضمن الدعوة لما يعتقدونه من وجوب تناغم الكون ونبذ الكراهية ، وعدم الجدال واحترام الطبيعة في ظاهر لايعدو نشر اللطف والتسامح ، وحقيقته فلسفة فكرية تختلف تمامًا عن منهج الإسلام الذي يضبط جميع العواطف ويوجهها ، فلا انفلات بدعوى الأخوة الإنسانية ولاتطرف بدعوى كراهية الكافر ولكنه ولاء وبراء بمنهج تعيش في ظله الإنسانية أروع معاني الأمن والعدل في ظل راية التوحيد الخفاقة .